حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦
و ردّ بسياسته الغرار إلى الأجفان، و سدّ بهيبته دون يأجوج الفتنة طرق العدوان، و أعاد رميم الفضائل و الكمالات منشورا، ...
فى الأول على طريق الاستعارة التمثيلية. (قوله: بسياسته) السياسة: التدبير و حسن التصرف فى أمور الرعية، و" الغرار"- بكسر الغين المعجمة و بالراء المهملة- بمعنى النوم، و الأجفان: جمع جفن و هو ما يحيط بالعين من أعلى و أسفل و هذا كناية عن كثرة الأمن و الرفاهية فى زمنه التى يكون معها النوم و عدم المقاتلة بين الرعية الذى كان مفقودا قبل زمانه، و الحاصل أن الأجفان قبل وجوده كانت خالية عن النوم، و من لوازم ذلك حصول المشقة، و لما وجد هذا السلطان رد النوم للعين، و من لوازم ذلك حصول الراحة، و يطلق الغرار أيضا على حد السيف، و الجفن على غمده، و يصح إرادة ذلك هنا أى: أنه أرجع السيوف إلى أغمادها بعد ما كانت مسلولة زمن الفتنة بإطفائه نارها بحسن سياسته، ففى الغرار و الجفن على هذا إيهام، و ما أحسن قول بعضهم:
بين السّيوف و عينيه مشاكلة
من أجلها قيل للأغماد أجفان