حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣
و وضعت كنوز فرائده على طرف الثمام ...
متعلق بقوله:" قوضت"، و الخرائد: جمع خريدة و هى الحسناء من النساء، استعارها للدقائق من المسائل بجامع الحسن و الاحتجاب فى كلّ على طريق الاستعارة المصرّحة، و" اللثام": و هو ما يجعل على الفم من النقاب و كذلك" الوجوه" ترشيحان للاستعارة، ثم إن اللثام يجوز أن يكون باقيا على حقيقته لم يقصد به إلا تقوية الاستعارة، و كذلك الوجوه، و يجوز أن يكون استعار اللثام للخفاء، أو استعمله فى لازمه و هو الخفاء، و استعار الوجوه لأعظم تلك الدقائق استعارة مصرحة، و حينئذ فالمعنى: و أزلت عن أدق و أشرف مسائله الدقيقة الخفاء و ألبستها ثوب الإيضاح. (قوله: و وضعت) أى و بعد ما وضعت كنوز فرائده، الكنوز: جمع كنز بمعنى مكنوز، و إضافته للفرائد من إضافة الصفة للموصوف أى: فرائده المكنوزة، أى التى شأنها أن تكنز و تخبأ لعزتها كما هو الشأن فى الأموال العزيزة، و الفرائد: جمع فريدة و هى فى الأصل الدرة الثمينة أى ذات الثمن الكثير التى تحفظ فى ظرف على حدة، و لا تخلط بغيرها من اللآلئ لشرفها، و المراد بها هنا المسائل الدقيقة، شبه المسائل الحسان الدقيقة بالفرائد، و استعار الفرائد لها استعارة مصرحة.
(قوله: على طرف الثمام) متعلّق ب" وضعت"، و المراد بطرفه حده الأعلى، و الثمام- بضم الثاء و فتحها-: نبت لطيف سهل التناول، و ما كان على طرفه يكون سهل التناول، و المراد من هذا الكلام أنه أتى بألفاظ سهلة يفهم منها المعنى بلا مشقة، فشبه الهيئة المنتزعة من بيان المراد بالألفاظ السهلة بالهيئة المنتزعة من حال فرائد موضوعة على طرف الثمام بجامع سهولة التناول، و استعير المركب الدال على الهيئة المشبه بها للهيئة المشبهة على طريق الاستعارة التمثيلية، أو الكلام كناية عن سهولة أخذها و تحصيلها و تيسر طريق الوصول إليها؛ لأنه يلزم من وضعها على طرف الثمام ما ذكر من سهولة الأخذ و التحصيل، و يجوز أن يكون المراد بطرف الثمام حالته، و حينئذ فيكون الظرف متعلقا بمحذوف حالا، أى: وضعت و ألفت فرائده المكنوزة وضعا و تأليفا آتيا على حالة الثمام من سهولة التناول، و على هذا الاحتمال فليس فى الكلام تجوّز و لا استعارة.