حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٩
أو ما أشبه ذلك؛ كقول الصياد: غزال؛ أى: هذا غزال، و كالإخفاء عن غير السامع من الحاضرين، مثل: جاء، و كاتباع الاستعمال الوارد على تركه، ...
فالمسند محذوف لأجل المحافظة على القافية تقديره متى الإتيان و هو فتى، ثم إن الغرض من الحذف المحافظة على القافية و إن كان فيه أيضا محافظة على الوزن، إلا أنه غير مقصود، و فرق بين الحاصل قصدا و الحاصل من غير قصد، فاندفع ما يقال: إن مقابلة المحافظة على الوزن بالمحافظة على القافية تفيد تباينهما و عدم اجتماعهما، و ليس الأمر كذلك.
(قوله: و ما [١]أشبه ذلك) عطف على ضجر (قوله: كقول الصياد) مثال لفوات الفرصة و حينئذ، فالأولى اتصاله به دفعا للإيهام و قوله كقول الصياد أى: مخاطبا للجوارح عند إبصاره للغزال غزال أى: هذا غزال فاصطادوه، فحذف هذا؛ لأن رغبته فى التسارع إليه توهمه أن فى ذكره طولا كثيرا يفيته بحسب زعمه، و فى بعض النسخ:
كقولك للصياد و هى ظاهرة (قوله: و كالإخفاء عن غير السامع) قال سم: الظاهر أنه عطف على قوله كضيق المقام، و على هذا لم يكن الشارح مبينا لما أشبه ذلك الواقع فى كلامه، و بينه بعضهم بقوله كسرعة التنبيه كأن يقال: خطف المال لمن وضع ماله قريبا منه أى: المختلس خطف المال، و كتعجيل المسرة بالمسند نحو: دينار أى: هذا دينار، و كالخوف منه أو عليه، فكل هذا من جملة أسباب ضيق الكلام عن الطول، و فى ابن يعقوب أن الإخفاء المذكور بيان لذلك المشبه، و عليه فهو عطف على قول الصائد، و يكون من جملة أسباب ضيق المقام عن الطول (قوله: مثل جاء) أى: و تريد زيدا لقيام القرينة عليه عند المخاطب دون غيره، فلو قيل جاء زيد لانتظره كل من كان جالسا لأجل الطلب منه مثلا، ثم إن قوله: كالإخفاء عن غير السامع الأولى أن يقول بدله عن غير المخاطب؛ و ذلك لأن الحاضرين إن كانوا سامعين كان الإخفاء عن غيرهم ممن لم يسمع فلا يصح قوله من الحاضرين، و إن كانوا غير سامعين فلا حاجة للإخفاء عنهم، و أجيب بأن المراد بقوله عن غير السامع أى: عن غير من كان مقصودا بسماع ذلك
[١] كذا في المطبوعة، و المذكور بالمتن: أو ما أشبه ذلك.