حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٦٤
(ثم لا نسلم امتناع أن يراد المهر شر لا خير) كيف و قد قال الشيخ عبد القاهر:
قدم شر لأن المعنى أن الذى أهره من جنس الشر لا من جنس الخير (ثم قال) السكاكى (و يقرب من) قبيل (هو قام زيد قائم ...
و قال ثانيا: إن الفاعل هو الذى لا يتقدم بوجه، و حيث قال أولا: بدلا مقدما، و قال ثانيا: و أما لا على طريقة الفسخ فيمتنع تقديمهما- فتأمل.
و من المعلوم أن غاية الشىء إما أعظم منه أو أدنى منه و هنا أعظم أى: أنه سها حتى إنه قال هذه المقالة الشنيعة و هى: أن الفاعل لا يتقدم بوجه ما، و لا شك أن هذا الكلام سهو منه و مخالف للصواب، و الصواب أن الفاعل مثل التابع- قرره شيخنا العدوى.
(قوله: ثم لا نسلم إلخ) هذا رد لما ادعاه السكاكى من انتفاء تخصيص الجنس فى:" شرّ أهرّ ذا ناب".
(قوله: كيف و قد قال إلخ) أى: كيف يكون ممنوعا و الحال أن الشيخ إلخ (قوله: لا من جنس الخير) أى: فقد نفى الإهرار عن الخير، فيفيد ثبوت الإهرار له، و لكن الحق مع السكاكى؛ لأن الحصر لا يكون إلا للرد على متوهم؛ لأن الشىء إنما ينفى إذا توهم ثبوته و معلوم أن الكلب إذا حصل له الخير لا يحصل منه إهرار فلا يتوهم ثبوت الإهرار منه، و حينئذ فيقبح الحصر، و قول بعضهم: إن من عادة الكلب أن يهر دون أهله و يذب عنهم من يقصدهم بسوء، فالهرير حينئذ لأجل الخير أعنى: إيقاظ أهله مردود؛ لأن المتبادر من قولهم:" شر أهر ذا ناب" كون الشر بالنسبة إلى ذلك الكلب فيكون الخير أيضا معتبرا بالنسبة إليه لا إلى غيره- كذا قرر شيخنا العدوى. و فى عبد الحكيم: التحقيق أن صحة القصر و عدمها مبنية على معنى الهرير، فإن كان معناه النباح الغير المعتاد فلا صحة له، إذ من المعلوم عند العرب أنه من أمارات وقوع الشر، و إن كان معناه مطلق الصوت كما فى مقدمة الزمخشرى، فهو قد يكون لخير و قد يكون لشر فيصح القصر (قوله: ثم قال إلخ) عطف على ما قال الأول أو الثانى، و كلمة ثم: للترتيب فى الذكر و الإخبار، و المعنى بعد ما أخبرتك عن قول السكاكى التقديم يفيد