حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٦
(الذى كان معنا أمس رجل عالم) و لم يتعرض المصنف لما لا يكون للمتكلم أو لو لكليهما علم بغير الصلة، نحو: الذين فى بلاد المشرق لا أعرفهم، أو لا نعرفهم؛ لقلة جدوى مثل هذا الكلام.
للتعريف و النكرة الموصوفة بمعزل عنه، نعم يرد على المصنف شىء آخر و هو أن قوله:
سوى الصلة يقتضى أن الخبر غير معلوم للمخاطب؛ لأنه من الأحوال المختصة بالمسند إليه و لم يستثن منها إلا الصلة مع أنه قد يكون معلوما للمخاطب، و ذلك فيما إذا كان المقصود من الخبر لازم الفائدة، فكان الأولى أن يقول سوى الصلة و الخبر، و أجيب بأن الخبر لا يجب أن يكون من الأحوال المختصة بالمسند إليه، بل تارة يكون من الأحوال العامة كما فى مثال الشارح، و تارة يكون من الأحوال الخاصة كما فى: بقرة تكلمت فلم يدخل الخبر حينئذ فى المستثنى منه فلا وجه لإخراجه، و أما الصلة فيجب أن تكون مختصة بالمسند إليه؛ لأنها معينة له بدليل أنه صار معرفة بواسطة إتصافه بها (قوله: الذى كان معنا أمس إلخ) أى: فالمخاطب لم يعلم شيئا من أحوال المسند إليه إلا كونه كان معنا بالأمس و لم يعلم كونه عالما أو لا (قوله: لما لا يكون للمتكلم إلخ) ما مصدرية أى: لم يتعرض لعدم كون المتكلم له علم بسوى الصلة و لا لعدم كون كل من المتكلم و المخاطب له علم بسوى الصلة أو موصولة و العائد محذوف أى: لما لا يكون فيه للمتكلم إلخ.
(قوله: نحو الذين فى بلاد المشرق إلخ) أى: فالمتكلم وحده، أو مع المخاطب ليس له علم إلا بالصلة و هى الكون فى بلاد المشرق (قوله: الذين إلخ) فيه مع ما قبله لف و نشر مرتب، و الأولى أن يمثل لعدم علم المتكلم بقوله: الذين كانوا معك أمس لا أعرفهم؛ لأنه أدل على معرفة المخاطب من مثال الشارح (قوله: لقلة جدوى مثل هذا الكلام) أى: لقلة الفائدة فى هذا الكلام، و إنما لم يقل لعدم فائدة هذا الكلام؛ لأنه لا يخلو عن فائدة و هى إفادة المخاطب عدم معرفة المتكلم لهم و إنما كانت تلك الفائدة قليلة النفع بحيث لا يلتفت إليها البليغ؟ لأن المفروض أن المتكلم لا يعلم بشىء من الأحوال المختصة سوى الصلة فلا يمكن الحكم عليه من المتكلم إلا بالأحوال العامة،