حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٥
للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، و العدول إلى الجملة الاسمية ...
صح أن يعبر به عن ذلك المعنى لحصول الغرض منه، و ذات الشيء تقال على حقيقته الكلية و على هويته الخارجية، و المراد هنا الثاني، و تستعمل الذات استعمال النفس و استعمال الشيء فلذا يجوز فيها التذكير و التأنيث. (قوله: للذات) أورد المعرف باللام إشارة إلى أنه اسم للذات المعينة بالشخص فيكون علما شخصيا. (قوله: الواجب الوجود ... إلخ) اعترض ذكر هذين الوصفين بأنه إن كان لكونهما من جملة الموضوع له لزم عليه أن لفظ الجلالة كلى انحصر فى جزئي، و هو باطل؛ لأنه يلزم عليه عدم إفادة لا إله إلا اللّه للتوحيد، و العقلاء مجمعون على إفادتها لذلك، و إذا بطل اللازم بطل الملزوم.
و إن كان ذكرهما لتمييز الموضوع له عن غيره، فلا وجه لتخصيصهما بالذكر من بين الأوصاف المميزة، و أجيب باختيار الثاني، و إنما خصّا بالذكر لاشتهاره بهما و اختصاصه بهما لفظا و معنى، فلا يستعمل واحد منهما فى غيره، و ليس أحد فى الواقع متصفا بواحد منهما غيره تعالى، و قدّم الأول على الثاني؛ لأن الأول أصل لغيره من صفات الكمال؛ لأن كل كمال يتفرع على وجوب الوجود بالذات؛ لأنه المفهوم عند الإطلاق، فواجب الوجود من حيث هو كذلك أكمل الموجودات و أشرفها، فيجب اتصافه بأشرف طرفى النقيضين من أى وصف اعتبر، و أخر الوصف الثانى عن الأول؛ لأن استحقاقه لجميع المحامد فرع وجوب وجوده، و المحامد جمع محمدة بمعنى الحمد أى المستحق لكل فرد من أفراد الحمد. (قوله: و العدول إلى الجملة الاسمية ... إلخ) هذا يفيد أن أصل هذه الجملة الاسمية الجملة الفعلية المعدول عنها، و هو كذلك لأمرين:
أولهما: أن الحمد من المصادر الدالة على الأحداث المتعلقة بمحالها من الذوات و الشائع الكثير فى بيان الأحداث المنسوبة لمحالها المتعلقة بها هو الأفعال لدلالتها على وقوع تلك الأحداث فى أزمنة مخصوصة.
ثانيهما: أن ذلك المصدر، و هو الحمد فى أكثر استعماله منصوب على المفعولية المطلقة بأفعال محذوفة بأن يقال: حمدا للّه، و الأصل: حمدت حمدا اللّه؛ فحذف الفعل مع الفاعل، و أقيم المصدر مقامه.