حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٨
فاعل الظرف؛ أعنى لها؛ يعنى: لها من نفسها علامات دالة على نجابتها.
قيل: التكرار ذكر الشىء مرة بعد أخرى، و لا يخفى أنه لا يحصل كثرته بذكره ثالثا؛ و فيه نظر؛ لأن المراد بالكثرة هاهنا ما يقابل الوحدة و لا يخفى حصولها بذكره ثالثا (و) تتابع الإضافات ...
إن الشهادة المعداة بعلى لم ترد إلا للمضرة، و القصد هنا المنفعة و هو الشهادة بنجابة الفرس، أو يقال إن الشهادة على حالها، و على بمعنى اللام، أو أن هذه الشهادة لما كان يترتب عليها الدخول فى الحروب و الوقوع فى الهلكات. عبر بعلى إذ ليس على الفرس أضر من الشاهد الذى يشهد لها بالنجابة.
(قوله: فاعل الظرف) أى: لاعتماده على الموصوف و هو سبوح، و إنما لم يجعل الظرف خبرا مقدما، و شواهد مبتدأ مؤخرا- مع جواز ذلك- لاحتياجه لنكتة، لتقدم الخبر و ليس هنا نكتة لتقدمه (قوله: من نفسها) من هذه ابتدائية (قوله: قيل إلخ) قائله:
الشيخ الزوزنى، و حاصله أن التكرار ذكر الشىء مرتين، فهو عبارة عن مجموع الذكرين، و لا يتحقق تعدده إلا بالتربيع، و لا يتكثر التكرار إلا بالتسديس، و حينئذ فلا يصح التمثيل بهذا البيت لكثرة التكرار، إذا لم يحصل فيه تعدد للتكرار فضلا عن الكثرة إذ الضمائر فيه ثلاثة فقط (قوله: بذكره ثالثا) أى: بل الكثرة لا تحصل إلا بستة؛ لأن أصل التكرار يحصل باثنين، و تعدده بأربعة، و الكثرة باثنين آخرين. (قوله: و فيه نظر) حاصله أنا لا نسلم أن التكرار اسم لمجموع الذكرين، بل هو الذكر الثانى المسبوق بآخر، و المراد بالكثرة ما زاد على الواحد، و حينئذ فالكثرة تحصل بالذكر ثلاثا كما فى البيت، أو يقال إن الإضافة فى كثرة التكرار من قبيل إضافة المسبب إلى السبب، أى:
كثرة الذكر الحاصلة من التكرار، و لا شك فى حصول كثرة الذكر بتثليثه كذا فى الفنرى.
(قوله: ما يقابل الوحدة) أى: و المراد بالتكرار الذكر الثانى المسبوق بآخر، فالتكرار اسم للذكر الأخير، و الكثرة تحصل بما زاد عليه، و حينئذ فيحصل التكرار، و كثرته بتثليث الذكر.