حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥٥
(و قد يفيد) المعرف باللام المشار بها إلى الحقيقة (الاستغراق؛ نحو: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [١]) أشير باللام إلى الحقيقة، لكن لم يقصد بها الماهية من حيث هى هى، و لا من حيث تحققها فى ضمن بعض الأفراد، بل فى ضمن الجميع،
فأمضى و لا التفت إليه و لا أشتغل بملامه، و أعرض عنه صونا لماء
الوجه، ثم أقول لجماعة الخلان إنه لا يعنينى، و ثم حرف عطف إذا لحقتها علامة
التأنيث اختصت بعطف الجمل، و قوله: لا يعنينى أى: لا يريدنى، بل يريد غيرى من عناه
إذا قصده، و يحتمل أن المراد لا يهمنى الاشتغال به و الانتقام منه، من عنانى الأمر
إذا أهمنى، و الشاهد فى قوله: يسبنى، فإن الجملة صفة للئيم؛ لأن الشاعر لم يرد
لئيما معينا، إذ ليس فيه إظهار ملكة الحلم المقصودة بالتمدح بها، و لا الماهية من
حيث هى بقرينة المرور، و لا الاستغراق لعدم تأتى المرور على كل لئيم من اللئام، بل
الجنس فى ضمن فرد مبهم فهو كالنكرة، فلذا جعلت الجملة صفة لا حالا، قال ابن يعقوب:
و لم تجعل تلك الجملة حالا؛ لأن الغرض أن اللئيم دأبه السب و مع ذلك تحمله القائل
و أعرض عنه، و ليس الغرض تقييد السب بوقت المرور فقط كما هو مقتضى الحالية
لإشعارها بالتحول فى أصلها- كذا قيل. لكن المناسب لقوله: ثمت قلت لا يعنينى كونها حالية؛ لأن المتبادر
من قوله: قلت لا يعنينى أنه قال ذلك فى حال سماع حال المرور، لا أنه قاله
فيمن دأبه السبّ و لو فى غير حال المرور. انتهى. (
إن المراد أن المعرف باللام الموضوع للحقيقة المتحدة فى الذهن قد يطلق على جميع الأفراد
[١] العصر: ٢.