حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٣
و عليه قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ...
و تقريرا للمسند إليه و فى ذكره معها زيادتهما، و ليس كذلك؛ لأن
المسند إليه إذا دل عليه بالقرائن عند الحذف فكأنه ذكر فإذا صرح به فكأنه ذكر
ثانيا، فيحصل حينئذ زيادة الانكشاف، و أصل التقرير الذى هو الإثبات مع التكرر لا
زيادته، و أجيب بأن قوله: و التقرير عطفا على زيادة، أو أنه عطف على الإيضاح، و ما
يراد بالتقرير مطلق الإثبات لا الإثبات مع التكرر، فتقريره أى: تثبيته فى ذهن
السامع حاصل عند الحذف لوجود القرينة المعينة له و فى الذكر زيادة؛ لأن الدلالة
اللفظية اجتمعت مع الدلالة العقلية
الانكشاف و التقرير، و للتنبيه على اختصاصهم بالفلاح فى الآجل كما اختصوا بالهدى فى العاجل، فجعل كل من الأمرين فى تميزهم به عن غيرهم بمثابة ما لو انفرد أحدهما على حدة فى كفاية التمييز، و الحاصل أن تكرر أولئك أفاد اختصاصهم بكل واحد من الفلاح و الهدى مميزا لهم عمن عداهم، و لو لم يكرر و عطف قوله هم المفلحون على قوله على هدى من ربهم لاحتمل ذلك باعتبار تسلط اسم الإشارة على المعطوف، و احتمل اختصاصهم بالمجموع؛ لأن مع الحذف لا يتضح التكرير كمال الإيضاح فيكون المجموع هو المميز لا كل واحد فيفوت المعنى المقصود الذى أفاده التكرير، و إنما لم يقل كقوله تعالى: لأنه ليس من قبيل ما لو لم يذكر لكان المسند إليه محذوفا؛ لأن هم المفلحون إذا لم يذكر المسند إليه يكون معطوفا على الخبر أعنى: على هدى أو على جملة أولئك على هدى من ربهم فيكون من عطف الجمل و على الاحتمالين: لا حذف للمسند إليه. فتأمل.
[١] البقرة: ٥.