حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٣٩
و الإرادة (كقول القبعثرى للحجاج و قد قال) أى الحجاج (له) أى: للقبعثرى حال كون الحجاج (متوعدا إياه): (لأحملنك على الأدهم) ...
بعد فنبه على أن الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بأن يقصده الأمير لدلالته على أن المنبه على كونه أولى بالقصد و هو الحمل على الفرس الأدهم الذى هو خلاف مراد الحجاج و هو مغاير لغير ما يترقبه كما يفهم من جعل الشارح حمل الكلام على خلاف المراد سببا لتلقى المخاطب بغير ما يترقب فتأمل (قوله: و الإرادة) عطف تفسير (قوله:
متوعدا إياه) أى: لأن القبعثرى كان جالسا فى بستان مع جماعة من إخوانه فى زمن الحصرم أى: العنب الأخضر فذكر بعضهم الحجاج فقال القبعثرى اللهم سود وجهه و اقطع عنقه و اسقنى من دمه فبلغ ذلك الحجاج فقال له أنت قلت ذلك فقال نعم و لكن أردت العنب الحصرم و لم أردك فقال له لأحملنك على الأدهم فقال القبعثرى مثل الأمير يحمل على الأدهم و الأشهب فقال له الحجاج و يلك إنه لحديد فقال إن يكن حديدا خير من أن يكون بليدا فحمل الحديد أيضا على خلاف مراده فإن الحجاج أراد بالحديد المعدن المعروف فحمله القبعثرى على ذى الحدة فقال الحجاج لأعوانه احملوه فلما حملوه قال سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا الآية فقال اطرحوه على الأرض فلما طرحوه قال مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ فصفح عنه الحجاج فقد سحر الحجاج بهذا الأسلوب حتى تجاوز عن جريمته و أحسن إليه على ما قيل و القبعثرى كان من رؤساء العرب و فصحائهم و كان من جملة الخوارج الذين خرجوا على سيدنا على- كرم اللّه وجهه- و قوله إنما أردت العنب الحصرم أى: و المراد بتسويد وجهه استواؤه و بقطع عنقه قطفه و بدمه الخمر المتخذ منه (قوله: لأحملنك على الأدهم) إن قلت كان المناسب لغرض الحجاج أن يقول لأحملن الأدهم عليك؛ لأن القيد يوضع على الرجل لا