حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٣
و مقام تقديم المسند إليه أو المسند أو متعلقاته يباين مقام تأخيره، و كذا مقام ذكره يباين حذفه، فقوله: خلافه شامل لما ذكرنا، و إنما فصل قوله: (و مقام الفصل يباين مقام الوصل) تنبيها على عظم شأن هذا الباب، ...
تمييز نحو ركبت الفرس مسرجا، و اشتريت عشرين غلاما، فظهر لك من هذا أن الضمير فى قول الشارح يباين مقام تقييده راجع لأحد المذكورات الصادق على كل منها لكونه مبهما، لكن على سبيل التوزيع كما قلت بحيث يكون الأحد بالنسبة إلى الأول من المقيدات غيره بالنسبة إلى الثانى منها و هكذا، و لا يصح عود الضمير إلى مجموع ما ذكر بتأويله بالمذكور؛ لأن المجموع لا يقيد بواحد من المذكورات، و لا إلى أحد المذكورات معينا؛ لأن المقيدات لا يتأتى التقييد بها جمعا فى واحد من المذكورات فتعين الأول.
(قوله: و مقام المسند إليه أو المسند أو متعلقاته) نحو: زيد قائم، و قام زيد، و زيدا ضربت، و ضاحكا جئت (قوله: و كذا مقام ذكره) أى: ذكر أحد الثلاثة و هى:
المسند إليه، و المسند، و متعلقه (قوله: يباين مقام حذفه) أى: حذف ذلك الأحد نحو:
مريض، جوابا لمن قال: كيف حالك، و نحو: زيد جوابا لمن قال: من فى الدار و إنما فصل بكذا، و لم يقل و مقام ذكره إلخ، لئلا يتوهم عطف مقام ذكره على مقام تأخيره، إن قلت: هذا التوهم يدفعه قوله يباين مقام حذفه، قلت: المراد دفع التوهم من أول الأمر (قوله: شامل لما ذكرنا) أى: صالح و قابل لذلك و هو المراد، لا ما يفهمه ظاهر اللفظ و المراد بما ذكره كون مباينة مقام التنكير لمقام التعريف، و كون مباينة مقام الإطلاق لمقام التقييد و هكذا (قوله: و إنما فصل قوله إلخ) أى: و لم يذكر الفصل مع ما تقدم، و يستغنى عن ذكر الوصل تنبيها إلخ أى: و لأن هذا فى الأحوال المختصة بأكثر من جملة بخلاف ما مر فإنه خاص بأجزاء الجملة الواحدة. (قوله: و مقام الفصل) أى:
و المقام الذى يناسبه الفصل الذى هو ترك عطف بعض الجمل على بعض (قوله: يباين مقام الوصل) أى: المقام الذى يناسبه الوصل، الذى هو عطف بعض الجمل على بعض (قوله: على عظم شأن هذا الباب) أى: مبحث الفصل و الوصل، لما قيل: إنه معظم البلاغة