حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٠
(و صحابته الأخيار) جمع خيّر بالتشديد.
الجواب عن التخالف بين كلامى الشارح هنا و فى شرح الكشاف من أنه قد يقال:
مراد الشارح هنا أن الأطهار جمع لطاهر بحسب المعنى فلا مخالفة بين كلاميه لا حاجة إليه، و يخالفه القياس بصاحب و أصحاب هذا محصل ما قاله العلامة عبد الحكيم. (قوله:
و صحابته الأخيار) أى: المختارين، و الصحابة فى الأصل مصدر يقال: صحبه صحبة و صحابة أطلق على أصحاب خير الأنام، و لكنها أخص من الأصحاب؛ لأنها لغلبة استعمالها فى أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم صارت كالعلم لهم، و لهذا نسب الصحابي إليها بخلاف الأصحاب فيصدق بأى أصحاب كانوا. ثم المختار عند جمهور أهل الحديث أن الصحابى كل مسلم رأى الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم و قيل: و طالت صحبته، و قيل: و روى عنه، و الظاهر أن مراد المصنف هنا كل مسلم مميز صحب النبى صلّى اللّه عليه و سلّم و لو ساعة، و كان أصحابه صلّى اللّه عليه و سلّم عند وفاته مائة ألف و أربعة عشر ألفا كلهم أهل رواية عنه، و فى قول المصنف" الأطهار" التلميح لقوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[١١] كما أن فى قوله:" الأخيار" التلميح لقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ[١٢] بناء على أن الخطاب خطاب مشافهة، و لقوله صلّى اللّه عليه و سلّم:
(خيركم قرني)[١٣] و قد تبين بما قلناه من التلميح للآيتين و الحديث وجه تخصيص الآل بالوصف بالأطهار و تخصيص الأصحاب بالوصف بالأخيار.
(قوله: جمع خيّر بالتشديد) أراد بهذا أن الأخيار صفة مشبهة واحدها هنا خيّر بالتشديد لا بالتخفيف لما فى القاموس من أن المخففة فى الجمال و الميسم، و المشددة فى الدين و الصلاح. كذا قال عبد الحكيم و محصله: أن خيّرا إذا كان صفة مشبهة سواء كان مشددا أو مخففا يجمع على أخيار لكن الشارح إنما قيد بالتشديد؛ لأنه المناسب للمقام،