حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٧٤
(لأنه) أى: التقديم (دال على العموم) أى: على نفى الحكم عن كل فرد (نحو:
كل إنسان لم يقم) فإنه يفيد نفى القيام عن كل واحد من أفراد الإنسان (بخلاف ما لو أخر، نحو: لم يقم كل إنسان فإنه يفيد نفى الحكم عن جملة الأفراد
(قوله: لأنه دال على العموم) أى: على عموم النفى و شموله يعنى: أن المسند إليه إذا كان مستوفيا للشروط المذكورة، و كان المتكلم قصده فى تلك الحالة إفادة العموم، فإنه يجب عليه أن يقدم المسند إليه لأجل أن يفيد الكلام قصده، إذ لو أخر لم يطابق مقصوده؛ لأنه لم يفد العموم حينئذ، فالغرض من قول المصنف لأنه دال إلخ بيان للحال التى لأجلها ارتكب التقديم لا استدلال عقلى، إذ هذا أمر نقلى و الواجب إثباته بالنقل، و لبعض الأفاضل قول المصنف؛ لأنه دال إلخ أى: من دلالة المقتضى بالفتح على المقتضى بالكسر فهى غاية مترتبة على التقديم، و إن أريد الدلالة على قصد العموم كان علة باعثة (قوله: أى على نفى الحكم) أى: المحكوم به، و قوله عن كل فرد أى من أفراد ما أضيف إليه كل (قوله: نحو كل إنسان لم يقم) أى: كل فرد اتصف بعدم القيام و محكوم عليه به، و لا يقال الضمير فى لم يقم عائد على كل إنسان فيكون العموم واقعا فى حيز النفى فيكون هذا التركيب من سلب العموم؛ لأنا نقول مراعاة الاسم الظاهر أولى من مراعاة ضميره، و أيضا يلزم على مراعاة الضمير أنه لم يتحقق عموم السلب أصلا، و لا قائل بذلك.
(قوله: فإنه يفيد نفى القيام عن كل واحد) الجار و المجرور متعلق بنفى لا بالقيام أى: فإنه يفيد أن انتفاء القيام ثابت لكل واحد، و إنما قلنا ذلك؛ لأن الحكم فى عموم السلب يلاحظ مطلقا، و أن متعلق النفى فيه الأفراد (قوله: بخلاف ما لو أخر) ما زائدة كما فى قوله تعالى: مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ و لو شرطية جزاؤها قوله: فإنه يفيد نفى الحكم إلخ إن جاز وقوع الجملة الاسمية جوابا للو كما فى المغنى و محذوف إن لم يجز كما فى الرضى أى لم يدل على العموم، و قوله: فإنه تعليل له، و إنما لم يقل بخلاف التأخير تنصيصا على بيان مخالفة التقديم و التأخير (قوله: فإنه يفيد نفى الحكم) أى: