حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤١
الداخل فى البلاغة دون العرضى الخارج؛ لحصوله بالمحسنات البديعية (فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب) للحال و المقام يعنى: إذا علم أن ليس ارتفاع شأن الكلام الفصيح فى الحسن الذاتى إلا بمطابقته للاعتبار المناسب- ...
الحاصل بالبلاغة، و لا شك أن ارتفاعه إنما هو بالمطابقة المذكورة، لا الحسن العرضى الذى يحصل بالمحسنات البديعية.
و اعلم أن المحسنات البديعية إنما يكون تحسينها عرضيا إذا اعتبرت من حيث إنها محسنة، و هى من هذه الجهة يبحث عنها فى علم البديع، و أما إذا اعتبرت من حيث إنها مطابقة لمقتضى الحال لكون الحال اقتضاها كانت موجبة للحسن الذاتي، و من هذه الجهة يبحث عنها فى علم المعاني، و لهذا ذكر المصنف فيه الالتفات الذى هو من المحسنات البديعية.
(قوله: الداخل فى البلاغة) أى: فى بابها فيشمل الحسن الناشىء من الفصاحة و الناشىء من البلاغة، فلا ينافى قوله الداخل فى البلاغة ثبوت أصل الحسن للذات بالفصاحة كما يفيده جواب الشارح عن الاعتراض على مقدمتى المصنف كما مر (قوله: هو الاعتبار المناسب) (هو) ضمير فصل مفيد للحصر أى: هو الاعتبار المناسب لا غير، و قوله الاعتبار المناسب للحال و المقام أى: كالتأكيد و التنكير و الإطلاق و الذكر و الحذف إلخ، أو الكلام الكلى المكيف بما ذكر فى الذهن بناء على ما مر للشارح من التقريرين، و الأول هو صريح كلام المفتاح.
(قوله: يعنى إلخ) فى هذه العناية إشارة لشيئين:
الأول منهما: أن الفاء للتفريع على ما سبق فى قوله: و ارتفاع إلخ، و على مقدمة معلومة فيما بينهم، و ليست معلومة من كلام المصنف، فحذفها للعلم بها، و إنما لم يجعلها للتعليل بحيث يكون ما بعدها علة لما قبلها لأمرين:
الأول: أن مجيئها للتفريع أكثر من مجيئها للتعليل. الأمر الثاني: أن المناسب حينئذ قلب العبارة بأن يقول: فالاعتبار المناسب هو مقتضى الحال، فيجعل الاعتبار المناسب هو المحكوم عليه، و مقتضى الحال هو المحكوم به؛ لأن الاعتبار المناسب هو المحدث