حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٢٨
يعنى: تحيرت الخلائق فى المعاد الجسمانى، و النشور الذى ليس بنفسانى؛ بدليل ما قبله:
فيكون إطلاق الحيرة واردا على أصله، فكأنه قال: و الذى وقع فيه
تحير أولا و لم يقع استقرار على حاله إلا بعد دفع الشبه معاد حيوان إلخ (
(قوله: بدليل ما قبله إلخ) أى: أن المراد بالحيوان المستحدث من جماد بنو آدم، و الذى تحيرت البرية فيه معاده و نشوره بدليل ما قبله، و ليس المراد بالحيوان المستحدث من جماد تحيرت البرية فيه ناقة صالح أو ثعبان موسى كما قال بعضهم: فإن الأول مستحدثة من الصخرة، و الثانى مستحدث من العصا، و قد اختلف فيهما الناس فقيل ذلك ضلال و سحر، و قيل أمر حق و معجزة لصالح و موسى، و قال بعضهم: المراد به طائر بالهند يقال له الفقنس يضرب به المثل فى البياض له منقار طويل فيه ثلثمائة و ستون ثقبة على عدد أيام السنة إذا صوت يخرج من كل واحد منها صوت حسن يعيش ألف سنة، و إذا انتهى أجله و ألهمه اللّه ذلك دخل عشه و نفخ فيه فيحدث فى العش أصوات مطربة فيحترق العش بنار تحدث حينئذ يحترق ذلك الطائر فى العش حتى يصير رمادا، ثم يخلق اللّه من ذلك الرماد بعد ثلاثة أيام ذلك الطائر مرة أخرى، ثم انتهى أجله فعل مثل ما فعل أولا و هلمّ جرّا، لكن أنت خبير بأن هذا البيت وحده لا يدل لما ادعاه من أن المراد بالحيوان المستحدث من جماد بنو آدم، و أن الذى تحيرت فيه البرية معاده لصدقه بناقة صالح و عصا موسى، نعم أبيات القصيدة من أولها تدل على ذلك، فالأولى