حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤٤
فى تعريف واحد، و هذا كما قسم ابن الحاجب المستثنى إلى متصل و منقطع، ثم عرف كلا منهما على حدة
[الفصاحه في المفرد خلوها عن]
(فالفصاحة ...
يعمها صالح لتعريف الإنسان بحيث يتميز عن الفرس و الحمار و غيرهما من الأنواع.
عرف أولا بأنه حيوان ناطق، ثم قسم بعد ذلك لتلك الأصناف، و الحاصل أنه لما تعذر هنا اشتراك أقسام الفصاحة فى أمر يعمها صالح لتعريف الفصاحة بحيث يميزها عما عداها، و كذلك البلاغة قسم كلا منهما، ثم عرف تلك الأقسام و أما الاشتراك فى الأمر العام مطلقا فحاصل إذ لا شك فى وجود المفهومات العامة الكلية كشيء و موجود و مستحسن و أقسام الفصاحة، و كذلك قسما البلاغة مشتركة فى هذه المفهومات، و لكن لا يصلح شيء منها لتعريف كل من الفصاحة و البلاغة لعدم حصول التميز المذكور، و بهذا اندفع ما يقال على الشارح منطوقا، لا نسلم عدم اشتراكها فى أمر يعمها، إذ لا شك فى وجود المفهومات العامة الكلية التى تشترك فيها و تعمها كشىء و موجود و مستحسن، و ما يقال عليه من حيث المفهوم.
إن كلامه يفيد أن مطلق الاشتراك فى الأمر العام يكفى فى جميع الأمور المتغايرة فى تعريف، و ليس كذلك. (قوله: فى تعريف واحد) أى: يبين حقيقة كل تفصيلا، و إلا فلا تعذر كأن تعرف الإنسان و الفرس بالجسم النامى الحساس المتحرك بالإرادة أو بالحيوان، فإنه مميز لها فى الجملة، و لكن لا يبين حقيقة كل واحد تفصيلا (قوله: و هذا) أى: الصنيع من التقسيم أولا، ثم التعريف ثانيا، كما قسم أى: كتقسيم ابن الحاجب إلخ؛ فإن تقسيمه قبل التعريف لعدم الاشتراك المذكور، و أورد على ذلك أن القسمين اشتركا فى أمر يعمها صالح لتعريف المستثنى و هو المذكور بعد إلا و أخواتها؛ و فيه نظره. بأن هذا لا يصلح تعريفا للمستثنى؛ لأنه يدخل فيه ما بعد إلا الواقعة صفة نحو: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[٥٢] مع أنه ليس مستثنى. (قوله:
فالفصاحة) أى: إذا أردت بيان كل من أقسام الفصاحة و البلاغة، فأقول لك: الفصاحة إلخ: فالفاء فاء الفصيحة، و يقال لها فاء الفضيحة بالصاد و الضاد، و الإضافة فى ذلك من