حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٢
و قيل: احترز بقوله: ابتداء عن الإحضار بشرط كما فى الضمير الغائب، و المعرف بلام العهد فإنه يشترط تقدم ذكره، و الموصول فإنه يشترط تقدم العلم بالصلة؛ و فيه نظر؛ لأن جميع طرق التعريف كذلك، حتى العلم فإنه مشروط بتقدم العلم بالوضع (نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [١]) فاللّه أصله: الإله؛ ...
إحضار الشىء باسمه المختص به إحضار له بعينه أول مرة فلا يكون إلا عاما، فإن قلت:
لا نسلم أنه يغنى عنهما فى الإخراج، ألا ترى أن الرحمن مختص به سبحانه و تعالى، و لا يفيد إحضار الذات العلية ابتداء قلت: هذا الاختصاص عارض لا بحسب الوضع؛ لأنه ليس بعلم، بل صفة (قوله: و قيل احترز إلخ) هذا مقابل لقوله أى: أول مرة فى تفسير قول المصنف ابتداء، و ليس جوابا عن قوله، و إلا فالقيد الأخير مغن عما سبق، و حينئذ فكان المناسب فى المقابلة أن يقول و قيل معنى قوله ابتداء، أى: بلا شرط و هو احتراز عن الإحضار إلخ.
(قوله: كما فى الضمير الغائب إلخ) أى: و كاسم الإشارة، فإنه يشترط الإشارة الحسية معه، و المعرف بالإضافة العهدية فإنه يشترط تقدم العهد فتأمل (قوله: لأن جميع طرق التعريف كذلك) أى: مشروطة بتقدم شىء (قوله: حتى العلم) أى: فلو كان ما قاله هذا القائل مراد المصنف لخرج العلم أيضا مع أنه المقصود، و هذا الرد ظاهر إن أريد بالشرط أى: شرط كان ليشمل العلم بالوضع، فلو أريد ما عدا العلم بالوضع بأن يكون معنى قوله ابتداء أى: من غير توقف بعد العلم بالوضع على شىء آخر كان الرد على هذا القائل أن يقال: هذا بعينه معنى قوله باسم مختص به فيلزم استدراك قوله باسم مختص به؛ لأنه ما خرج به من بقية المعارف خرج بقوله ابتداء على أن معناه ما ذكر، و لصاحب هذا القيل أن يجيب بنظير قول الشارح و هذه القيود إلخ: بأن يقول: إن القيد المذكور و هو قوله باسم مختص به ذكر لتحقيق مقام العلمية لا للاحتراز، و إلا فما قبله يغنى عنه.
(قوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يحتمل أن يكون هو مبتدأ و اللّه خبرا أوّل [٢] و أحد خبرا ثانيا أو بدلا من اللّه، بناء على حسن إبدال النكرة الغير الموصوفة من المعرفة إذا
[١] الإخلاص: ١.
[٢] في المطبوعة: أولا.