حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧
صرف الهمّة نحو اختصاره، و الاقتصار على بيان معانيه و كشف أستاره؛
و لا يعكر على هذا قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ [١]؛ لأن المراد:
و يسألونك عن جواب هذا الاستفهام.
(قوله: صرف الهمة) هى لغة: الإرادة، و عرفا: حالة للنفس يتبعها غلبة انبعاث إلى نيل مقصود ما، فإن كان عليّا فهى علية، و إلا فهى دنيئة، و المراد هنا المعنى اللغوى أى: سألونى أن أصرف إرادتي، و فى الكلام استعارة بالكناية حيث شبّه الهمة بناقة بيد صاحبها زمامها يصرفها به إلى أى جهة يريد، و الصرف تخييل إما باق على حقيقته أو مستعار للتوجيه. (قوله: نحو اختصاره) [٢] أى إلى جهة اختصاره، فشبه الاختصار بمكان ذى جهة، بجامع ارتياح النفس فى كلّ، و إثبات النحو تخييل إما باق على حقيقته أو مستعار للاشتغال بالاختصار، و يصح أن تكون إضافة النحو للاختصار بيانية و لا استعارة و لا شيء.
(قوله: و الاقتصار على بيان معانيه) هذا الضمير و الذى بعده يرجعان للتلخيص بخلاف الضمائر الآتية بعد فإنها راجعة للشرح، و" الاقتصار" عطف على" اختصاره" أو على مفعول" سألونى" الثاني، و على كل حال فهو تفسير للاختصار المسئول فالمراد أخذ بعض الشرح على وجه بليغ يفهم به المتن، و ليس المراد به أن يأتى بمعانى المطول كلها فى ألفاظ قليلة؛ إذ هذا محال عادة، و قوله:
على بيان معانيه) أى: تبيين مدلولات ألفاظه المطابقية و التضمنية و الالتزامية. (قوله:
و كشف أستاره) أى: توضيح معانيه الصعبة، و إزالة الخفاء عنها، فشبه تلك المعانى بعروس على سبيل المكنية، و إثبات الستر تخييل، و الكشف ترشيح، أو شبه الغموض و الخفاء بالأستار، و استعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة، و عطف كشف الأستار على ما قبله من عطف الخاص على العام؛ لأن كشف الأستار قاصر على تبيين المعانى الصعبة الخفية، ثم لا يخفى ما فى ذكر الرؤية
[١] البقرة: ٢١٥.
[٢] هو الإيجاز و اللمحة الدالة و هو من أبرز أساليب العرب.