حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٤٨
من غير اعتبار لما صدق عليه من الأفراد (كقولك: الرجل خير من المرأة، ...
لا يقال له مفهوم، فهو شامل للماهيات الغير الموجودة، فأشار الشارح
بالتفسير إلى أن المراد بالحقيقة ليشمل قولك العنقاء و الغول، فإن (أل) فيهما
جنسية، و إضافة مفهوم للمسمى بيانية أى: و مفهوم هو مسمى الاسم؛ لأن المفهوم قد
يكون مسمى بأن يكون وضع له اسم، و المسمى قد لا يكون مفهوما كما إذا كان الموضوع
له الاسم (ما) صدقا، و قد يكون المفهوم غير مسمى بأن كانت تلك الحقيقة المتعلقة
ذهنا لم يوضع لها لفظ؛ فبين المفهوم و المسمى عموم و خصوص وجهى كخاتم فضة (
الحيوان جنس، و الإنسان نوع، و فى كلام الشارح نظر؛ لأن لام العهد الذهنى، و لام الاستغراق بقسميه اعتبر فيهما الأفراد مع أنهما من أقسام لام الحقيقة و اعتبار الأفراد ينافى عدم اعتبارها، فلا يصح جعلهما من فروع لام الحقيقة، و أجيب بأن المراد من غير اعتبار للأفراد بالنظر لذات الكلام و قطع النظر عن القرائن، و ذلك صادق بأن لا تعتبر الأفراد أصلا كما فى لام الحقيقة، أو تعتبر بواسطة القرائن كما فى لام العهد و لام الاستغراق، و يدل على هذا الجواب قول الشارح: فيما يأتى، فاللام التى لتعريف العهد الذهنى أو للاستغراق هى لام الحقيقة. حمل على ما ذكرنا بحسب المقام و القرينة، و يمكن الجواب أيضا بأن قول الشارح من غير اعتبار إلخ دخول على المثال إشارة إلى أن المثال المذكور من القسم الذى لا تعتبر فيه الأفراد، و أن المقسم هو اللام التى يشار بها إلى الحقيقة لا بهذا القيد، و أما بهذا القيد فهو القسم الأول، و قد أشار المصنف إلى القسم الثانى بقوله: و قد يأتى الواحد، و إلى الثالث بقوله: و قد يفيد الاستغراق، و مبنى الإشكال على أن قوله من غير اعتبار: تقييد للمقسم (قوله: كقولك إلخ) أى: و منه الكل أعظم من الجزء، و الدينار خير من الدرهم (قوله: الرجل خير من المرأة) أى: حقيقة الرجل الملحوظة ذهنا خير من حقيقة المرأة الملاحظة ذهنا، و لا ينافى هذا كون بعض أفراد