حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٢
بإيقاع المحكوم به على المحكوم عليه أو سلبه عنه خطأ فى هذا المقام؛ لأنه لا يشمل النسبة فى الكلام الإنشائى فلا يصح التقسيم، فالكلام (إن كان لنسبته خارج) [١]
طلب الضرب من المخاطب و يلزمه أن الضرب مطلوب و هو إيجاب أى: ذو إيجاب على ما مر، و الحاصل أنك إذا قلت: اضرب زيد؛ فنسبته طلب ضرب زيد من المخاطب، و ليس هذا متعلقا للإيجاب و لا للسلب بحسب ذاته و إن كان يلزمه أن الضرب مطلوب و هذا إيجاب.
(قوله: بإيقاع المحكوم به) أى: المحكوم بوقوع المحكوم به على المحكوم عليه أى:
إدراك أن النسبة التى بينهما واقعة أى: مطابقة للواقع، و قوله: أو سلبه، أى: إدراك أن النسبة ليست بواقعة أى: ليست مطابقة للواقع (قوله: فى هذا المقام) أى مقام تقسيم الكلام إلى خبر و إنشاء (قوله: لأنه) أى: هذا التفسير لا يشمل إلخ أى: لأن نسبة الإنشاء لا يتأتى فيها إيقاع أى: إدراك أنها مطابقة للواقع أو ليست مطابقة للواقع؛ لأن هذا لا يتأتى إلا فى نسبة الخبر كما سيأتى (قوله: فلا يصح) تفريع على النفى، و قوله التقسيم أى: تقسيم الكلام باعتبار نسبته إلى الخبر و الإنشاء، و إنما لم يصح التقسيم حينئذ لانعدام النسبة بهذا التفسير من الإنشاء، فلم يوجد فيه ما التقسيم باعتباره.
(قوله: فالكلام) أى: مطلقا كان خبرا أو إنشاء (قوله: لنسبته) أى: للنسبة المفهومة منه الحاصلة فى الذهن (قوله: خارج) أى: نسبة خارجية حاصلة بين الطرفين فى الخارج، أى: فى الواقع، و نفس الأمر مع قطع النظر عما يفهم من الكلام، و ذلك كما فى قولك: زيد قائم، فإن ثبوت القيام لزيد يقال له نسبة كلامية باعتبار فهمه من الكلام، و ذهنية باعتبار ارتسامه فى الذهن، و خارجية باعتبار الحصول فى نفس الأمر، و الخارجية لا بد منها سواء كان هناك كلامية تحكيها أو لا؛ لأنه لا بد فى الواقع من أن يكون زيد قائما أو غير قائم، و إنما سمى المصنف النسبة الخارجية: خارجا لوقوعها فى الخارج بمعنى: نفس الأمر و الواقع.
[١] المراد بالخارج الواقع و نفس الأمر و لو لم يكن له وجود خارجى.