حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٨
ملاذ سلاطين العرب و العجم، ملجأ صناديد ملوك العالم، ظل اللّه على بريته و خليفته في خليقته، حافظ البلاد، و ناصر العباد، ما حى ظلم الظلم ...
لأن العبد غالبا يخضع لسيده بعنقه، و المراد بكونه مالكا لهم أنه أمالهم إليه بالإحسان إليهم، و القهر لهم و إلا فهم أحرار، و" الأمم" جمع أمة تطلق على الجماعة و على المفرد.
(قوله: ملاذ) أى: مفزع سلاطين العرب و العجم فى دفع ما لا يطيقون، و بين" العرب" و" العجم" التضاد؛ فالجمع بينهما جناس الطباق.
(قوله: ملجأ صناديد ... إلخ) أى: مهرب الشجعان من الملوك الكائنين فى العالم، فهو لزيادة شجاعته على شجاعتهم يهربون إليه عند اشتداد الأمر عليهم.
(قوله: ظل اللّه) تسميته ظلّا؛ لأنه يلجأ إليه كما يلجأ إلى الظلّ من الحرّ، ففيه استعارة مصرحة حيث شبه السلطان ب" ظل"؛ لأن كلا منهما يلجأ إليه لدفع الضرر؛ فالسلطان يلجأ إليه في دفع حوادث الدهر، و الظل يلجأ إليه لدفع حر الشمس، و استعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة، و إضافة" الظل" إلى" اللّه"؛ لأنه البارئ له. و اعلم أن الظلّ ظلمة تنشأ بخلق اللّه عند حجب الجرم الكثيف للنور عن الأرض، و الظلمة كالنور عرضان قائمان بكرة الهواء. (قوله:
و خليفته فى خليقته) الخليفة فى الأصل كل من خلف غيره فى أمر من الأمور ثم جعل اسما لمن خلف غيره فى الملك أى: أنه أعطاه اللّه قوة و عدلا يحكم به فى العباد فقد خلف المولى بحسب الظاهر.
(قوله: حافظ البلاد) أى أهل البلاد من الشرور، و يحتمل أنه حامى نفس البلاد، و أنه لو لا هو لخربت. (قوله: و ناصر العباد) ممن يتعدى عليهم بالظلم، و المراد:
العباد المؤمنين و الداخلين تحت ذمته من الكفار.
(قوله: ما حى ظلم الظلم) الكلمة الأولى جمع ظلمة، و الثانية مفرد بمعنى التصرف فى ملك الغير بغير حقّ، و الإضافة من قبيل إضافة المشبه به للمشبه أى ما حى الظلم الذى كالظلم فى القبح و عدم الاهتداء، و فى تشبيه الظلم ب" الظلم" إشارة إلى أن ذلك الظلم الذى محاه و أزاله كان كثيرا، و يحتمل أنه شبه الظلم بالليل تشبيها مضمرا فى النفس،