حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥٠
يعنى: يطلق المعرف بلام الحقيقة الذى هو موضوع للحقيقة المتحدة فى الذهن على فرد ما موجود من الحقيقة ...
استحضار أفرادها كان كل واحد من الأفراد معهودا ذهنا، و بهذا اندفع
ما يقال: إن الواحد من الأفراد هنا غير معين، و حينئذ فلا عهد فيه لا ذهنا و لا
خارجا بل هو مبهم، فكيف يقول المصنف باعتبار عهديته فى الذهن؟ و حاصل الجواب أنه
مبهم فى ذاته و عهديته إنما هى تبع لعهدية الماهية التى اشتمل عليها، فصح نسبة
العهدية إليه بهذا الاعتبار، و قوله لمطابقة ذلك الواحد الحقيقة أى: المعهودة علة
لعهديته، و معنى مطابقة الواحد للحقيقة اشتماله عليها عند ابن الحاجب، أو صدق
الحقيقة اشتماله عليه عند الشارح، و على الوجهين فالفرد المبهم باعتبار مطابقته
للحقيقة المعلومة صار كأنه معهود أى: معلوم فله عهدية بهذا الاعتبار، فسمى معهودا
ذهنيا- كذا فى سم عن الناصر اللقانى، و مثله فى عبد الحكيم. و قيل فى قوله عهديته: حذف مضاف أى: باعتبار عهدية حقيقته،
فالموصوف بالعهد إنما هو الحقيقة، و إليه مال العصام و الصفوى، و إذا عهدت حقيقته
عهد هو لمطابقة ذلك الواحد لها (
(قوله: المتحدة فى الذهن) أى: المعينة فى الذهن أو الموصوفة بالوحدة فى الذهن، و يلزمها التعيين، فالوحدة على كل حال خارجة عن الموضوع له، و فائدة هذا القيد الإشارة إلى صدق تعريف المعرفة على بلام الحقيقة أعنى: ما وضع ليستعمل فى شىء بعينه، فإن الماهية الحاصلة فى الذهن أمر واحد لا تعدد فيه فى الذهن إنما يلحقه التعدد بحسب الوجود (قوله: على فرد ما موجود) متعلق بيطلق (قوله: من الحقيقة) صفة لفرد أى على فرد من أفراد الحقيقة، و إلا فالحقيقة لا تتجزأ.