حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٧
يعنى أنه يقال كلام بليغ، لكن لا من حيث أنه لفظ و صوت، بل (باعتبار إفادته المعنى) أى: الغرض المصوغ له الكلام، (بالتركيب) متعلق بإفادته؛ و ذلك لأن البلاغة كما مر ...
و نفيها عن المعنى مراده المعنى الأول للفظ الذى هو مجرد ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه، و حينئذ فلا تناقض فى كلام الشيخ (قوله: يعنى أنه يقال إلخ) حمل الشارح كونها صفة للفظ على معنى كونها محمولة عليه حمل اشتقاق و لم يحمله على معنى كونها قائمة به؛ لأنها مطابقة الكلام لمقتضى الحال، و المطابقة قائمة بالمطابق؛ لأن الحمل على ذلك المعنى لا يناسب قول المصنف باعتبار إلخ؛ لأنه لا حاجة مع قولنا: إن المطابقة لمقتضى الحال معنى قائم بالكلام إلى كون قيامه باعتبار ما ذكر فتأمل.
(قوله: لا من حيث إنه لفظ) أى: و لا من حيث إفادته المعنى الأول الذى هو مجرد النسبة بين الطرفين على أى وجه كان، فإن هذا المعنى مطروح فى الطريق يتناوله الأعرابى و الأعجمى و البدوى و القروى فلا ينظر إليه البليغ، و حينئذ فلا يوصف اللفظ من أجل الدلالة عليه بالبلاغة، بل إنما يوصف بها باعتبار إفادته المعنى الثاني، و هو الخصوصية التى تناسب المقام و يتعلق بها الغرض لاقتضاء المقام لها: كالتأكيد بالنسبة للإنكار، و كالإيجاز بالنسبة للضجر، و الإطناب بالنسبة للمحبوبية، و كإطلاق الحكم بالنسبة لخلو الذهن، و غير ذلك من الاعتبارات الزائدة على أصل المراد (قوله: و صوت) عطف عام على خاص، فاللفظ أخص؛ لأنه صوت معتمد على مخرج (قوله: باعتبار) متعلق براجعة و الباء للسببية، و قوله إفادته المعنى أى: المعنى الثانى (قوله: أى الغرض المصوغ له الكلام) أى: الغرض الذى صيغ الكلام أى: ذكر لأجل إفادته و هو الخصوصيات التى يقتضيها الحال، و هذا تفسير للمعنى الثاني، و إنما سمى ذلك الغرض معنى ثانيا؛ لأن البلغاء ينظرون إليه و يغنونه و يقصدونه ثانيا بعد المعنى المراد.
(قوله: بالتركيب) بيان للواقع لا للاحتراز عن شىء، لاستحالة إفادة معنى يحسن السكوت عليه بدون التركيب (قوله: متعلق بإفادته) أى: باعتبار إفادته بالتركيب المعنى الثانى (قوله: و ذلك) أى: و بيان ذلك أى: كون البلاغة صفة راجعة للفظ باعتبار