حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٥
..........
الغالب اقتضى أن الإنشاء له نسبة و لا خارج لها أصلا يطابق أو لا يطابق، و هذا خلاف التحقيق.
و التحقيق كما قال الشارح: إن الإنشاء له نسبة كلامية و نسبة خارجية تارة يتطابقان و لا يتطابقان تارة أخرى، فنحو: هل زيد قائم، و قم النسبة الكلامية للأول طلب الفهم من المخاطب، و للثانى طلب القيام منه و النسبة الخارجة لهما الطلب النفسى للفهم فى الأول، و القيام فى الثاني، فإن كان الطلب النفسى ثابتا للمتكلم فى الواقع كان الخارج مطابقا للنسبة الكلامية، و إن كان الطلب النفسى ليس ثابتا للمتكلم فى الواقع كان الخارج غير مطابق، و نحو: بعت الإنشائى نسبته الكلامية إيجاد البيع المفهوم من اللفظ و الخارجية الإيجاد القائم بنفس المتكلم، فإن كان الإيجاد ثابتا للمتكلم فى الواقع كان مطابقا، و إلا فلا، و مما يدل على أن الإنشاء له نسبة خارجية تطابقه أو لا تطابقه، أن النسبة بين كل أمرين فى الواقع، إما ثبوتية أو سلبية على طريق الحصر العقلى، و إلا لزم ارتفاع النقيضين أو اجتماعهما، و النقيضان لا يجتمعان و لا يرتفعان، و النسبة بين الأمرين فى الواقع نسبة خارجية، و هى إما: مطابقة للنسبة المفهومة من الكلام أولا، فعلم من هذا أن النسبة الكلامية و الخارجية و المطابقة و عدمها أمور لا بد منها فى الخبر و الإنشاء، و الفارق بينهما إنما هو القصد و عدم القصد، فالخبر لا بد فيه من قصد المطابقة أو قصد عدمها، و الإنشاء ليس فيه قصد للمطابقة و لا لعدمها، و هذا محصل ما أشار له الشارح بقوله: و تحقيق ذلك إلخ، و يمكن تمشية كلام المصنف عليه بأن يجعل فى قوله: فى جانب الخبر إن كان لنسبته خارج تطابقه أى: يقصد مطابقتها له أو يقصد عدم مطابقتها له فخبر، و قوله و إلا فإنشاء أى: و إلا يكن لنسبته خارج تقصد مطابقته أو عدم مطابقته فإنشاء، و يجعل النفى منصبا على القيد الأخير أعنى: تقصد مطابقته، فكأنه قيل: و إن كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه، لكن لم يقصد فإنشاء و فيه بحث؛ لأنه لا خبر يقصد به عدم مطابقة نسبته؛ لأن الخبر وضع للمطابقة، و أما عدمها و هو الكذب فلا دلالة للفظ عليه، و إنما هو احتمال عقلى كما يأتي.