حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٧٤
[أغراض التنكير]:
(و أما تنكيره) أى: تنكير المسند إليه (فللإفراد) أى: للقصد إلى فرد مما يقع عليه اسم الجنس (نحو: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى [١] أو النوعية) أى: للقصد إلى نوع منه ...
[تنكير المسند إليه]:
(قوله: و أما تنكيره أى تنكير المسند إليه) أى: إيراده نكرة سواء كان مفردا أو مثنى أو مجموعا (قوله: فللإفراد) أى: فلكون المقصود بالحكم فردا غير معين من الأفراد التى يصدق عليها مفهومه، ففى الجمع المقصود بالحكم فرد من معناه و هو جماعة مما يصدق عليه مفهومه، و فى المثنى المقصود بالحكم فرد من معناه و هو اثنان مما يصدق عليه مفهومه فقولك جاءنى رجلان أى: فرد من ما صدقات المثنى، و قولك: جاءنى رجال أى فرد من ما صدقات الجمع، و الفرد فى الأول اثنان، و فى الثانى جماعة. و قوله فللإفراد أى: و الحال أن المقام لا يناسبه إلا الفرد لكون الحكم المراد فى المقام ليس لغيره، فالعدول لغيره خروج عما يناسبه المقام و الزيادة عليه زيادة على قدر الحاجة و هى من اللغو، و اعلم أن دلالة المنكر على الفرد ظاهرة، إن قلنا: إن النكرة موضوعة للفرد المنتشر، و أما إن قلنا إنها موضوعة للحقيقة من حيث هى فدلالتها على الفرد باعتبار الاستعمال الغالب؛ لأن الغالب استعمالها فى الفرد فتذكر النكرة لتحمل على الغالب الذى هو الفرد بقرينة المقام. ا ه. سم.
(قوله: و جاء رجل) أى: رجل واحد لا رجلان و لا رجال، و المراد بذلك الرجل مؤمن آل فرعون، و قوله من أقصى المدينة أى: من آخرها و المراد بالمدينة مدينة فرعون، و هى منف كما فى الجلالين، و ليس المراد بمنف البلدة المشهورة الآن، بل بلدة كانت بناحية الجيزة فخربت بدعوة موسى عليه السّلام، و هى بالقرب من البلدة المعروفة بمنية رهينة بإقليم الجيزة (قوله: أى للقصد إلى نوع منه) أى: لكون المقصود بالحكم نوعا من أنواع اسم الجنس المنكر؛ و ذلك لأن التنكير كما يدل على الوحدة
[١] القصص: ٢٠.