حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦٣
و الموصول أيضا مما يأتى للاستغراق؛ نحو: أكرم الذين يأتونك إلا زيدا، و اضرب القائمين إلا عمرا ...
(قوله: و الموصول أيضا إلخ) من تتمة قوله: و لو سلم إلخ (قوله: مما يأتى للاستغراق) أى: لأن الموصول كالمعرف باللام يأتى لمعان أربعة، فالأصل فيه العهد و الجنس- قاله عبد الحكيم. (قوله: نحو أكرم الذين يأتونك إلخ) أى: فالمراد كل فرد من الآنين لك بدليل الاستثناء.
(قوله: و استغراق المفرد أشمل إلخ) هذه مسألة مستقلة و فائدة جديدة لها تعلق بما قبلها، و حاصلها أن اسم الجنس المفرد إذا دخلت عليه أداة الاستغراق كان شموله للأفراد و تناوله لها أكثر من شمول المثنى و الجمع الداخل عليهما أداة الاستغراق، و مراده بالمفرد ما هو مفرد فى المعنى سواء كان مفردا فى اللفظ أيضا أولا: كالجمع المحلى باللام الذى بطل فيه معنى الجمعية نحو: لا أتزوج النساء، فإن المراد واحدة من النساء، و المراد بالجمع ما كان جمعا فى المعنى سواء كان جمعا فى اللفظ أيضا أولا نحو: قوم و رهط، و اعترض بأن هذا منقوض بقولك: لا يرفع هذا الحجر العظيم كل رجال فإنه أشمل من قولك لا يرفعه كل رجل؛ لأنه يلزم من كونه لا يرفعه الجمع أنه لا يرفعه الواحد بخلاف العكس، و بقولنا هذا الخبز يشبع كل رجال فإنه أشمل من قولنا: هذا الخبز يشبع كل رجل؛ لأنه يلزم من كونه يشبع الجمع أن يشبع الواحد بخلاف العكس، فلا ينبغى أن يطلق القول بأن استغراق المفرد أشمل، بل تارة يكون استغراقه أشمل و تارة يكون استغراق غيره أشمل كما فى المثالين السابقين، و أجيب بأن المراد الأشملية بحسب الوضع، و النظر إلى المدلول المطابقى، و الأشملية فى المثالين المذكورين بالالتزام لأن الحكم على الكل يستلزم الحكم على كل واحد على أن الكلام فى الاستغراق المفاد بالمفرد أو بالجمع، و المفيد للاستغراق فى المثالين لفظ كل الواقع قبل المفرد و قبل الجمع، و اعلم أن هذا إنما يرد على المصنف بناء على جعل قوله: و استغراق المفرد أشمل، قضية كلية كما هو المتبادر من كون موضوعها مصدرا مضافا، أما على جعلها جزئية أى: قد يكون أشمل فلا يتوجه عليه شىء من ذلك.