حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٥
الراجعة إلى نفس الجملة، و تخصيص اللفظ بالعربى مجرد اصطلاح؛ لأن الصناعة إنما وضعت لذلك، فقال (و ينحصر) ...
به أحوال اللفظ العربى غير شامل لأحوال الإسناد: كالتأكيد و عدمه، و القصر، و المجاز و الحقيقة العقليين، فإن هذه ليست من أحوال اللفظ بل من أحوال الإسناد و هو غير لفظ، فيقتضى أن هذه الأحوال لا تعرف بعلم المعاني، و أن البحث عن تلك الأحوال ليس من مسائل ذلك الفن مع أنه منها، و حاصل الجواب أن هذه المذكورات و إن كانت أحوالا و أوصافا للإسناد إلا أن الإسناد جزء للجملة، فتكون المذكورات أحوالا للجملة بالواسطة كالبياض القائم باليد فإنه وصف للذات بتمامها بواسطة كون اليد جزءا من الذات.
و من هذا يعلم أن قول المصنف يعرف به أحوال اللفظ أى مباشرة أو بواسطة (قوله: الراجعة إلى نفس الجملة) أى: لأنه يصدق على أحوال الجزء أنها أحوال نفس الكل (قوله: تخصيص اللفظ) أى: المبحوث عن أحواله فى هذا الفن باللفظ العربي، و الباء داخلة على المقصور عليه.
(قوله: مجرد اصطلاح) أى: اصطلاح من علماء الفن مجرد عن الموجب، و لا يصح أن يكون تخصيص اللفظ بالعربى لإخراج غير العربي؛ لأن أحوال اللفظ غير العربى أيضا بها يطابق اللفظ مقتضى الحال و بها يرتفع شأنه، لكن فى كون التخصيص اصطلاحا نظر؛ لأن الاصطلاح اتفاق طائفة على أمر معهود بينهم فى لفظ بحيث إذا أطلق انصرف إليه، و لم يوجد اصطلاح على أن اللفظ إذا أطلق انصرف للعربى على أنه لو وجد ذلك الاصطلاح لاستغنى عن التقييد، كذا بحث الحفيد، و أجيب بأن معنى كونه اصطلاحا أنهم توافقوا على التعرض للبحث عن أحوال اللفظ العربى دون غيره (قوله: لأن الصناعة إلخ) الأولى و لأن الصناعة أى: القواعد المسماة بهذا العلم، فهو خبر ثان، و قوله: إنما وضعت لذلك أى: إنما أسست للبحث عن ذلك، أى: عن اللفظ العربي، أى: عن أحواله؛ لأن مقصود مدون هذا الفن إنما هو معرفة أسرار القرآن و هو عربي، و كون الصناعة وضعت لذلك لا ينافى جريانها فى كل لغة.