حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٦١
(لو لا تقدير التقديم لحصوله) أى: التخصيص (بغيره) أى: بغير تقدير التقديم كما ذكره السكاكى من التهويل و غيره كالتحقير و التكثير و التقليل، و السكاكى و إن لم يصرح بأن لا سبب للتخصيص ...
و فيه نظر؛ إذ لا نسلم جواز تقديم الفاعل المعنوى، ثم لا نسلم انتفاء إلخ، كذا فى الفنرى، و هذا منع لقول السكاكى لئلا ينتفى التخصيص، إذ لا سبب له سواه (قوله:
لو لا تقدير التقديم) الأولى لو لا تقدير التأخير، إذ المقدر التأخير لا التقديم، و الجواب أن المراد بالتقديم ما هو متبادر منه و هو ما يكون فى الأصل مؤخرا، ثم قدم و لا شك أن فرض هذا التقديم إنما هو لفرض التأخير، أفاده عبد الحكيم.
(قوله: لو لا تقدير التقديم) جواب لو لا محذوف دل عليه ما قبله أى: لو لا تقدير التقديم لانتفى التخصيص (قوله: لحصوله بغيره) سند للمنع، و لا يخفى أن سند المنع إنما يؤتى به بنحو لجواز كذا، و لا يجزم فيه بشىء و إلا صار المانع مدعيا و لزم الغصب (قوله: كما ذكره السكاكى) أى: فى كتابه فى قوله: شر أهر ذا ناب، و قوله:
من التهويل بيان للغير أى: و حيث كان التخصيص يحصل بهذه الأمور كما يحصل بتقدير التقديم، فيجوز أن يقال: إن رجل جاءنى فيه تخصيص باعتبار التهويل أى:
التعظيم أو التحقير لا باعتبار التقديم، و حينئذ فالقول بانتفاء التخصيص فيه لو لا اعتبار التقديم لا يسلم، و قد يجاب بأن مراد السكاكى بقوله لو لا اعتبار التقديم فيه لانتفى عنه التخصيص تخصيص مخصوص لا يحصل بدون اعتبار التقديم و هو تخصيص الجنس أى:
رجل لا امرأة أو الواحد أى: لا رجلان، و التخصيص بهذا المعنى يتوقف على هذا الاعتبار البعيد، و لا يحصل بغيره كتقدير النوعية أو التعظيم أو التحقير أو غير ذلك، إن قيل: هذا الجواب ينافيه ما تقدم من أن الاحتياج إلى التخصيص إنما هو لصحة الابتداء بالنكرة، فإنه يدل دلالة ظاهرة على أن المراد مطلق التخصيص؛ لأن صحة الابتداء لا تتوقف على تخصيص الجنس أو الواحد، بل على التخصيص بوجه ما و لو بتقدير النوعية أو غيرها، فالجواب أن المراد من قوله فيما تقدم الاحتياج إلى التخصيص إنما هو لصحة الابتداء أى: مع كون الغرض و المطلوب تخصيص الجنس أو الواحد و هو يتوقف على ذلك الاعتبار لعدم حصول المطلوب مع مطلق التخصيص. ا ه. سم.