حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٠٥
أعز من المنساق بلا تعب، و لا يخفى أن هذا لا يحسن فى باب: نعم؛ لأن السامع ما لم يسمع المفسر لم يعلم أن فيه ضميرا فلا يتحقق فيه التشوق و الانتظار (و قد يعكس) وضع المضمر موضع المظهر؛ أى: يوضع المظهر موضع المضمر (فإن كان) المظهر الذى وضع موضع المضمر (اسم إشارة فلكمال العناية بتمييزه) أى: تمييز المسند إليه (لاختصاصه بحكم بديع، كقوله:
(قوله: أعز من المنساق بلا تعب) وجه الأعزية أن فيه أمرين لذة العلم، و لذة دفع ألم التشوق، بخلاف المنساق بلا تعب، فإن فيه الأول فقط، و لا شك أن اللذة المشتملة على دفع الألم أحلى من اللذة الموجودة بدونه (قوله: أن هذا) أى: التعليل (و قوله: فى باب نعم) أى: و كذا فى ضمير الشأن المستتر نحو: كان زيد قائم.
(قوله: ما لم يسمع المفسر) أى: أن السامع مدة عدم سماعه المفسر لم يعلم أن فيه ضميرا لأنه قبل سماعه للمفسر يجوز أن الفاعل اسم ظاهر يأتى به المتكلم بعد ذلك فإذا سمع التمييز علم جنس الضمير فلا يتشوق و لا ينتظر لشىء لأنه حصلت له معرفة جنس الضمير ابتداء (قوله: فلا يتحقق فيه التشوق إلخ) أى: و حينئذ فتعليل وضع المضمر موضع المظهر فى باب نعم بما ذكره من البيان غير سديد و قد يجاب بأن مراد المصنف ليتمكن فى ذهن السامع ما يعقبه بعد العلم بالضمير و العلم بالضمير لا ينحصر فى سماع المفسر لجواز أن يعلم بالقرينة و لعله لذلك لم يقل الشارح لا يصح فى باب نعم كذا فى عبد الحكيم (قوله: فلكمال العناية) أى: فلأجل إفادة أن المتكلم اعتنى بتمييز المسند إليه اعتناء كاملا حيث أبرزه فى معرض المحسوس (قوله: لاختصاصه) أى و إنما يعتنى المتكلم اعتناء كاملا بتمييزه لاختصاصه أى لاختصاص مدلوله أى لكون مدلوله مختصا فى العبارة بحكم أى بأمر محكوم به عليه بديع أى عجيب (قوله: كقوله) أى: