حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩١
و المراد أنه علم يعرف به هذه الأحوال من حيث إنها يطابق بها اللفظ مقتضى الحال لظهور أن ليس علم المعانى عبارة عن تصور معانى التعريف، و التنكير، و التقديم، و التأخير، و الإثبات، و الحذف، و غير ذلك؛ ...
لم يقتضها الحال، و إلا فلا تخرج من التعريف، بل تكون داخلة فيه بالحيثية المرادة؛ لأنها من أفراد المعرف (قوله: و المراد إلخ) هذا جواب عما يقال إن قول المصنف: يعرف به حال اللفظ العربى يتبادر منه أن المراد بالمعرفة: المعرفة التصورية؛ لأنه أسند المعرفة للمفردات و هى الأحوال، فيقتضى أن علم المعاني: ملكة، أو قواعد يتصور بها أحوال اللفظ: كالتعريف، و التنكير، و التأكيد و عدمه، و التقديم، و التأخير، و غير ذلك.
مع أن علم المعانى لا يتصور به شىء من تلك الأحوال، و حاصل الجواب أن المراد بالمعرفة: المعرفة التصديقية، و حينئذ فمعنى كلام المصنف أنه: علم يصدق و يحكم بسببه بأن هذه الأحوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، هذا محصل كلام الشارح كما يرشد إليه ما بعد، لكنه لو عبر بالتصديق لكان أصرح فى مقصوده، فقوله و المراد أنه علم يعرف به هذه الأحوال من حيث إلخ أى: يحكم بسببه على هذه الأحوال أى:
على جزئياتها بأن بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، فهذا تصديق موضوعه الأحوال و محموله الحيثية، أفاد ذلك شيخنا العدوى (قوله: من حيث إلخ) هذه الحيثية مأخوذة من قول المصنف التى بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، و ذلك للقاعدة من أن تعليق الحكم على مشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق، فكأنه قال: يعرف به أحوال اللفظ من حيث إن بها يطابق اللفظ إلخ؛ لا أنه يعرف به أحوال اللفظ من حيث ذاتها بأن تتصور به فقط، فهذه الحيثية للتقييد، فإن قلت إن الحكم هنا و هو المعرفة غير معلقة بالمشتق حتى يقال ما ذكر، بل معلقة بأحوال اللفظ. قلت: الموصول و الصلة كالشىء الواحد و هما فى تأويل مشتق و الصفة و الموصوف كالشىء الواحد (قوله: ليس علم المعانى عبارة إلخ) أى: كما هو المتبادر من كلام المصنف، لكن فيه أن اللازم على كون المراد بالمعرفة: المعرفة التصورية الذى هو متبادر من المصنف أن يكون علم المعانى ملكة يتصور بها معانى التعريف و غيره من الأحوال، لا أن يكون نفس تصور المعانى المذكورة،