(أو) لدفع توهم (عدم الشمول) نحو: جاءنى القوم كلهم أو أجمعون؛ لئلا
يتوهم أن بعضهم لم يجئ إلا أنك لم تعتد بهم، أو أنك جعلت الفعل الواقع من البعض
كالواقع من الكل بناء على أنهم فى حكم شخص واحد كقولك: بنو فلان قتلوا زيدا، و
إنما قتله واحد.
لزوال صورة الشىء عن الحافظة و المدركة معا، حتى يحتاج فى حصولها
إلى تحصيل و معاناة (
قوله: أو لدفع
توهم عدم الشمول إلخ) [١] أى: لدفع
توهم السامع عدم الشمول، و ليس المراد بكون التوكيد مفيدا للشمول أنه يوجبه من
أصله، و أنه لولاه لما فهم الشمول من اللفظ، و إلا لم يسمّ تأكيدا، بل المراد أنه
يمنع أن يكون اللفظ المقتضى للشمول مستعملا على خلاف ظاهره و متجوزا فيه، و قوله:
عدم الشمول أى: فى المسند إليه أو فى النسبة أى الإسناد، و قد أشار الشارح إلى
الأول بقوله إلا أنك لم تعتد بهم، و إلى الثانى بقولك: أو أنك جعلت إلخ، فيندرج
التجوز العقلى و اللغوى فى كلامه (قوله: لم تعتد بهم) أى: و أنك أطلقت القوم على المعتبرين منهم من إطلاق اسم الكل على
البعض، فالمجاز المدفوع على هذا لغوى (قوله: أو أنك جعلت الفعل للواقع من البعض: كالواقع من الكل بناء على
أنهم فى حكم شخص واحد،) و ذلك لتعاونهم و توقف فعل بعضهم على رضا كلهم، و حيث كانوا فى حكم
الشخص الواحد فلا تفاوت فى أن ينسب الفعل إلى بعضهم أو إلى كلهم، و حينئذ فيكون
إسناد الفعل الواقع من البعض للكل مجازا عقليا، فعلى الاحتمال الأول يكون التأكيد
دافعا لتوهم المجاز اللغوى، و على الثانى دافعا لتوهم المجاز العقلى، و ما يقال إن
الأظهر أن يقال بناء على أن البعض بمنزلة المجموع بدل قوله بناء على أنهم فى حكم
شخص واحد، فإنما يناسب المجاز اللغوى، و قد ذكره أولا، و اعترض على الشارح بأن
الأولى حذف قوله أو أنك جعلت الفعل الواقع من البعض: كالواقع من الكل لأمرين:
الأمر الأول: أنه يقتضى أن توهم عدم الشمول فى المسند دون المسند
إليه، و كلام المصنف إنما هو فى توهم عدم الشمول فى المسند إليه فلا معنى لذكره.
[١] في المطبوعة: أو لدفع عدم الشمول.
|