حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧١
قوة و ضعفا؛ يعنى: يجب زيادة التأكيد بحسب ازدياد الإنكار إزالة له (كما قال اللّه تعالى- حكاية عن رسل عيسى عليه الصلاة و السّلام إذ كذبوا فى المرة الأولى- إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ [١]) مؤكدا بإن، و اسمية الجملة (و فى) المرة الثانية): رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) [٢] ...
(قوله: قوة و ضعفا) أى: لا عداد، فقد يطلب للإنكار الواحد تأكيدان مثلا لقوته و للإنكارين ثلاث مثلا لقوتهما، و للثلاث أربع لقوة الثلاث كما فى الآية الآتية، فإن التأكيدات فيها أربع و الإنكارات ثلاث لقوتها (قوله: كما قال اللّه تعالى إلخ) هذا تمثيل للقسم الثالث، ثم إنه يحتمل أن ما موصول حرفى أى: كقول اللّه تعالى، و على هذا فلا بد من تقدير أى كالتأكيد فى قول اللّه تعالى، و يحتمل أنها اسم موصول، و العائد محذوف أى: كالتأكيد الذى قاله تعالى، ثم إنه إن أريد التمثيل كما هو المتبادر فهو ظاهر، و إن أريد الاستدلال على الوجوب ففيه أنه لا دلالة فى الآية على وجوب التأكيد، و على وجوب كونه بقدر الإنكار، بل يحتمل أن كلا من التأكيد و كونه بقدر الإنكار استحسانى (قوله: عن رسل عيسى إلخ) أى: و هم بولش- بفتح الموحدة و سكون الواو و فتح اللام و بعدها شين معجمة-، و يحيى، و شمعون و هو الثالث الذى عززهما بعد تكذيبهما هذا هو الأصح، و ما قيل إنهم يحيى و شمعون، و الثالث الذى عززهما بولش، أو حبيب النجار فغير موثوق به (قوله: إذ كذبوا) ظرف لمفعول محذوف أى: حكاية عن الرسل قولهم إذ كذبوا، أو ظرف لمضاف محذوف أى: حكاية عن قول الرسل إذ كذبوا، أو لخبر محذوف، و الجملة مستأنفة أى: و هذا المحكى صادر إذ كذبوا، و لا يصح أن يكون ظرفا لقال أو لحكاية؛ لأن القول و الحكاية ليسا وقت التكذيب، بل متأخران عنه (قوله: مؤكدا بأن و اسمية الجملة) أى: كونهما اسمية لا صيرورتها اسمية؛ لأنه لا يشترط فى التأكيد بها كونها معدولة عن الفعلية كما وهم- كذا فى عبد الحكيم.
[١] يس: ١٤.
[٢] يس: ١٦.