حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٦
علم المعانى، و ما يحترز به عن التعقيد المعنوى علم البيان) و سموا هذين العلمين علم البلاغة لمكان مزيد اختصاص لهما بالبلاغة، ...
بل عن الخطأ، و الجواب: أن فى كلام المصنف حذف مضاف أى: عن متعلق الأول، فقول الشارح أى عن الخطأ: تفسير لذلك المقدر.
(قوله: علم المعاني) إن أريد به القواعد، فالأمر ظاهر، و إن أريد به الملكة أو الإدراك احتيج إلى تقدير مضاف أى: فوضعوا متعلق علم المعاني، و كذا يقال فيما بعده (قوله: لمكان) مصدر من الكينونة و هى التحقق، و الوجود و المزيد مصدر بمعنى الزيادة، و المراد بالاختصاص: التعلق، أى: لوجود زيادة تعلق لهما بالبلاغة، و إنما فسرنا هنا الاختصاص بالتعلق؛ لأن الاختصاص شىء واحد لا يزيد و لا ينقص بخلاف التعلق، و أورد على هذا التعليل أن مرجع البلاغة كما مر شيئان: الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد، و تمييز الفصيح من غيره، و الشىء الأول: إنما يكون بعلم المعانى و لا يشاركه فيه غيره من العلوم، فلا يظهر بالنسبة إليه التعبير بمزيد، و الشىء الثاني: كما يتوقف على علم البيان يتوقف على اللغة و الصرف و النحو، فلا زيادة له عن غيره، و أجيب عن الأول: بأن المراد بقوله: مزيد اختصاص لهما أى: لمجموعهما لا لكل منهما، و عن الثاني: بأن علم البيان المقصود منه بالذات التمييز المذكور بخلاف النحو مثلا، فإنه ليس المقصود منه بالذات ذلك التمييز، بل ذلك حاصل منه تبعا، و المقصود بالذات منه معرفة حال اللفظ إعرابا و بناء، و حاصل ما ذكره الشارح أن البلاغة مرجعها لأمرين:
الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد، و الاحتراز عن الأسباب المخلة بالفصاحة، و الأول: موقوف على علم المعاني، و الثاني: موقوف على اللغة و الصرف و النحو و البيان، و حينئذ فالبلاغة متعلق بها علوم خمسة، و هذا بيان لكون التعلق مشتركا إلا أن تعلق مجموع علم المعانى و البيان بها أزيد من تعلق غيرهما؛ و ذلك لأن علم المعانى يعرف ما به يطابق الكلام مقتضى الحال، و البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال، و أما فى البيان: فإنه و إن كان مفاده و ثمرته معرفة ما يزول به التعقيد المعنوى، و هو مما يتوقف عليه البلاغة كتوقفها على مفاد النحو و الصرف و اللغة، فإنه يزول بالأول: ضعف التأليف،