حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤٧
بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت ...
حذفه من الثانى لدلالة الأول، و مثل هذا شائع، أو يقال: إنما لم يزد ذلك لقلة وقوعه فى المسند إليه.
كذا قيل، و قد يقال لا حاجة لذلك كله؛ لأن الكلمة فى قوله: ضم كلمة شاملة للمسند و المسند إليه، فالمسند قسمان كلمة و ما جرى مجراها، و المسند إليه كذلك، فالأقسام أربعة، فمثال المسند و المسند إليه إذا كانا كلمتين: زيد قائم، و مثال المسند إليه الجارى مجرى الكلمة قولهم: (تسمع بالمعيدى خير من أن تراه) [١] و مثال المسند الجارى مجراه: زيد قام أبوه، و مثال ما إذا كان كل منهما جاريا مجرى الكلمة:
لا إله إلا اللّه ينجو قائلها من النار، و لا يأتى ورود الاعتراض على الشارح إلا لو قال ضم كلمة مسندة أو ما جرى مجراها إلى أخرى.
(قوله: بحيث إلخ) الباء للملابسة متعلقة بمحذوف و فاعل يفيد ضمير يعود على الضم أى: ضما ملتبسا بحالة، و هى أن يفيدك ذلك الضم الحكم بأن إلخ، أى: يدل على أن المتكلم حكم بأن إلخ، و على هذا فالمراد بالحكم الحكم بالمعنى اللغوى و هو القضاء و هذا القيد مخرج لضم اسم الفاعل لفاعله، و يصح أن يراد به الوقوع أو اللاوقوع، و على هذا فقوله بأن إلخ: متعلق بالحكم على أنه تفسير له، فالباء: للتصوير، و المعنى ضما ملتبسا بحالة، و هى أن يفيد ذلك الضم الحكم المصور بثبوت مفهوم إحداهما لمفهوم الأخرى و ذلك فى القضية الموجبة، و قوله أو منفى عنه أى: أو منتف عنه و ذلك فى القضية السالبة، فإن المحكوم به فيها الانتفاء و لا يصح أن يراد بالحكيم الإيقاع و الانتزاع؛ لأن ذلك الضم لا يدل على أن المتكلم أدرك أن ثبوت مفهوم إحداهما لمفهوم الأخرى مطابق أو غير مطابق، و لو قال الشارح و هو ضم كلمة أو ما يجرى مجراها إلى أخرى بحيث يفيد ثبوت مفهوم إحداهما للأخرى: كان أوضح (قوله: مفهوم إحداهما)
[١] أورده أبو هلال العسكرى فى جمهرة أمثال العرب (١/ ٢١٥) و كذلك أورده فى لسان العرب (٦/ ٤٢٣٠) مادة (معد) و قال يضرب مثلا لمن خبره خير من مرآته.