حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٤
لأن رعاية المطابقة لمقتضى الحال- و هو مرجع علم المعانى- معتبرة فى علم البيان مع زيادة شىء آخر؛ و هو إيراد المعنى الواحد ...
له بخلاف توقف البيان على المعاني، و يصح أن تكون كلمة من متعلقة بمحذوف أى:
لكون قرب المعانى من البيان بمنزلة قرب المفرد من المركب، كما ذكر فى قوله فى قوله عليه الصلاة و السّلام:" أنت منى بمنزلة هارون من موسى" [١] (قوله: لأن رعاية إلخ) علة لكون اتصال المعانى بالبيان، بمنزلة اتصال المفرد بالمركب، و قوله لأن رعاية المطابقة لمقتضى الحال أى: التى هى ثمرة المعاني؛ لأن المعانى كما قال المصنف: علم يعرف به أحوال اللفظ العربى إلخ، و ثمرة ذلك العلم رعاية المطابقة لمقتضى الحال.
(قوله: و هو مرجع إلخ) الضمير للرعاية و ذكر الضمير باعتبار الخبر، و المراد بالمرجع هنا الفائدة و الثمرة لا ما يتوقف حصول الشىء عليه، كما مر فى قول المصنف.
فعلم أن مرجع البلاغة إلخ، و ذلك لما علمت أن تحقق علم المعانى و حصوله لا يتوقف على تحقق الرعاية المذكورة، إذ يمكن أن يوجد فى شخص ملكة يعرف بها أحوال اللفظ العربي، من حيث إن بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، و لا يحصل من ذلك الشخص رعاية المطابقة المذكورة و لا قصدها، فقد وجد علم المعانى بدون تلك الرعاية (قوله: معتبرة فى علم البيان) أى: من حيث إنها شرط فى الاعتداد بثمرته، و هى إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة الوضوح و الخفاء، و ليس المراد اعتبارها فى البيان على سبيل الجزئية له؛ لأن البيان ليس مركبا من اعتبار المطابقة و إيراد المعنى الواحد بطرق، فظهر لك من هذا أن المراد بالاعتبار فى كلام الشارح ما يشمل اعتبار الخارج و اعتبار الفائدة، فإن رعاية المطابقة أمر خارج عن الواحد بطرق مختلفة: فهو فائدة لعلم البيان و مقصود منه، فاعتباره فيه من تلك الحيثية.
(قوله: المعنى الواحد) أى: كثبوت الجود لزيد، فإنك تعبر عنه تارة بقولك:
زيد سخى، و تارة بقولك: زيد جبان الكلب [٢]، و تارة بقولك: زيد كثير الرماد، و تارة
[١] رواه البخارى فى كتاب فضائل الصحابة، باب: مناقب على (ح ٣٧٠٦).
[٢] فإن" جبان الكلب" كناية و المراد منه ثبوت الكرم.