حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٢٠
و كذا فى المنفى إن جعلناه بمعنى نفى الحكم عن التابع و المتبوع فى حكم المسكوت عنه أو متحقق الحكم له حتى يكون معنى: ما جاءنى زيد بل عمرو- أن عمرا لم يجئ و عدم مجىء زيد و مجيئه على الاحتمال، أو مجيئه محقق كما هو مذهب المبرد، و إن جعلناه بمعنى ثبوت الحكم للتابع حتى يكون معنى: ما جاءنى زيد بل عمرو- أن عمرا جاء كما هو مذهب الجمهور؛ ففيه إشكال.
(أو الشك) من المتكلم ...
فصار مجيئه على الاحتمال هذا عند الجمهور، و أما عند ابن الحاجب
فقد أثبت المجىء لعمرو تحقيقا و نفيته عن زيد تحقيقا، و على كل حال فيصدق أن
الحكم قد صرف عن محكوم عليه إلى محكوم عليه آخر (
للمتبوع كما هو مذهب ابن الحاجب، فإن قلت: إن ابن الحاجب لم يقل: إنه بمعنى تحقق الحكم للمتبوع، و إنما قال: إنه نفى الحكم عنه قطعا قلت: هو إنما صرح بما ذكر فى الإيجاب، و حينئذ فيعلم بطريق القياس أن صرف الحكم عن المتبوع فى النفى جعل الحكم محققا له (قوله: و مجيئه على الاحتمال) أى: على مذهب المبرد، و قوله: أو مجيئه محقق كما هو مذهب ابن الحاجب فقول الشارح كما هو مذهب المبرد الأولى أن يقدمه على قوله، أو مجيئه محقق (قوله: كما هو مذهب الجمهور) راجع لقوله: و إن جعلناه بمعنى ثبوت الحكم، فصار الحاصل أن المبرد يقول: إن الثانى صرف عنه الحكم و لا بد، و أما الأول: فيحتمل ثبوت الحكم له و نفيه عنه، و أما ابن الحاجب فيقول: إن الثانى نفى عنه الحكم قطعا، و الأول أثبت له الحكم قطعا فعلى كلا القولين، بل نقلت حكم ما قبلها لما بعدها، و أما الجمهور فيقولون: إن الثانى ثبت له الحكم تحقيقا، و أما الأول فمحتمل ثبوت الحكم له و انتفاؤه عنه فعلى هذا بل نقلت ضد حكم ما قبلها لما بعدها و صيرت ما قبلها كالمسكوت عنه، فلم يكن الحكم حينئذ منصرفا عن محكوم عليه إلى محكوم عليه آخر، و إنما الذى صرف ضد ذلك الحكم. هذا حاصل الإشكال الذى أشار له الشارح، و يمكن أن يجاب عن هذا الإشكال بأن يقال المراد من صرف