حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٨
(و إلى تمييز) الكلام (الفصيح من غيره) و إلا لربما أورد الكلام المطابق لمقتضى الحال بلفظ غير فصيح فلا يكون بليغا لوجوب وجود الفصاحة فى البلاغة، و يدخل فى تمييز الكلام الفصيح من غيره تمييز الكلمات الفصيحة من غيرها ...
الاحتراز مرجعا أدى المعنى المراد بلفظ فصيح غير مطابق و كان بليغا أى: مع أنه ليس بليغا، و عبارة عبد الحكيم قوله: و إلا لربما أدى إلخ أى: و إن لا يكن مرجع البلاغة للاحتراز المذكور لجاز حصول البلاغة بدون الاحتراز أى: مع الخطأ فى التأدية و حينئذ فلا يكون مطابقا لمقتضى الحال، فلا يكون بليغا، هذا خلف- فتدبر.
(قوله: و إلى تمييز الفصيح إلخ) كان الأحسن فى المقابلة أن يقول: و إلى الاحتراز عن أسباب الخلل فى الفصاحة؛ لأنه أنسب بالمقابل لفظا و معنى، أما الأول: فلأن المقابل لفظ الاحتراز، و أما الثاني: فلأن التمييز يشمل التمييز فى الذهن فقط بأن يعلم الفصيح من غيره من غير تكلم بالفصيح، و ليس بمراد؛ لأنه لا يلزم من العلم و التمييز بين الفصيح و غيره الإتيان بالفصيح، و البلاغة إنما تتوقف على الإتيان بالفصيح بالفعل، بخلاف الاحتراز عن الأسباب المخلة بالفصاحة، فإنه خاص بالثاني، و يمكن الجواب عن عدم المناسبة المعنوية: بأن المراد التمييز بحسب الوجود الخارجى بأن يؤتى بالكلام فصيحا، لا بحسب العلم، أو يقال قوله: و إلى تمييز الفصيح، أى: فيؤتى به، و قوله من غيره أى: فلا يؤتى به، فأطلق المصنف التمييز و أراد به ما يترتب عليه بحسب العادة فآل الأمر إلى قولنا: إن مرجعها الكلام الفصيح المتميز، أى: المعروف (قوله: و إلا لربما إلخ) أورد عليه ما تقدم إيرادا و جوابا أى: و إن لا يوجد تمييز فلا يكون بليغا؛ لأنه ربما أورد إلخ، أو و إلا يكن مرجعها للتمييز، فلا يصح؛ لأنه ربما إلخ، و يرد على الأول هنا ما ورد على الأول سابقا، و كذا يرد على الثانى هنا ما ورد على الثانى سابقا و عبارة بعضهم أى: و إن لم يحصل التمييز بأن لم يتميز الفصيح من غيره و أتى الكلام اتفاقيا أمكن أن يؤتى به غير فصيح فتنفى البلاغة، بل الغالب ذلك و عبر هنا بالإيراد: لأن الورود من صفات الألفاظ، و فيما تقدم بأدى؛ لأن التأدية من صفات المعانى (قوله: بلفظ غير فصيح) أى: كما لو قيل:
أنفك مسرج، و شعرك مستشزر، فهذا مطابق إلا أنه غير فصيح (قوله: و يدخل إلخ)