حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩١
و اللّه ما زيد بقائم؛ و على هذا القياس.
[الحقيقة و المجاز العقليان]:
(ثم الإسناد) مطلقا سواء كان ...
(قوله: ما زيد بقائم) أى: فالباء الزائدة فى خبر ليس من المؤكدات للحكم.
و اعلم أنه لا يحصل تأكيد النفى إلا إذا سبق المؤكد ما يدل على أصل النفى من الحروف، أو الأفعال الموضوعة للنفى. بخلاف تأكيد الإثبات؛ لأن الجملة دالة عليه إما بالوضع أو بالتجرد، و على هذا فيكفى فى أصل التأكيد دخول حرف واحد- فتأمل.
(قوله: و على هذا القياس) بالرفع مبتدأ و خبر، و بالجر بدل من اسم الإشارة و الجار متعلق بمحذوف، أى: و اجر على هذا القياس، و بالنصب مفعول لمحذوف أى:
و اجر على هذا أعنى القياس، و أشار بذلك إلى أنه قد ينزل غير المنكر منزلة المنكر فيؤكد معه النفى، فيقال لمن ظهرت عليه أمارات إنكار عدم خلو البلد من أعدائه بنى فلان لمجيئه على هيئة الآمن، و اللّه ما خلا البلد من بنى فلان، و ينزل المنكر كغيره إذا كان معه ما إن تأمله ارتدع، فيلقى إليه الكلام خلوا من التأكيد كقولك لمنكر كون دين المجوسية ليس بحق ما دين المجوسية حقا، و الحاصل أن الصور الاثنتى عشرة، الجارية فى تخريج الكلام على مقتضى الظاهر، و على خلافه فى الإثبات تجرى فى النفى.
(قوله: ثم الإسناد) ثم للاستئناف النحوى، أو أنها للترتيب الذكرى فهى لعطف الجمل (قوله: مطلقا سواء كان إلخ) أى: و لأجل هذا التعميم أتى المصنف بالاسم الظاهر دون الضمير، و إن كان المحل لئلا يتوهم عوده على الإسناد المقيد بالخبرى و ارتكاب الاستخدام فى الكلام خلاف الأصل، و لا يرد أن المعرفة إذا أعيدت بلفظ المعرفة كانت عين الأولى فما لزم على الإتيان بالضمير لازم للإتيان بالاسم الظاهر؛ لأنا نقول ليس هذا كليا، بل مقيد بما إذا خلا عن قرينة المغايرة كما نص عليه فى التلويح، و مما يدل على أن المراد الإسناد مطلقا الأمثلة الآتية نحو يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً [١]، و ليس المراد خصوص الخبرى كما قد يتوهم من كون البحث فى الخبرى
[١] غافر: ٣٦.