حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١٠
(حقيقة كما مر) من الأمثلة (و) إسناده (إلى غيرهما) ...
أن الفعل إذا كان مبنيا للفاعل و أسند للفاعل أو المفعول به يكون حقيقة، و إذا كان مبنيا للمفعول و أسند للفاعل أو المفعول به يكون كذلك حقيقة، مع أنه ليس كذلك؛ لأنه إذا كان مبنيا للفاعل و أسند للمفعول يكون مجازا كما في: عِيشَةٍ راضِيَةٍ [١]، و كذا إذا كان مبنيا للمفعول و أسند للفاعل يكون مجازا كما في: سيل مفعم، أشار الشارح بالعناية إلى أن فى كلام المصنف توزيعا و أن الأصل: إسناده إلى الفاعل إذا كان مبنيا له، و إسناده إلى المفعول به إذا كان مبنيا له حقيقة.
(قوله: كما مر من الأمثلة) أى: للحقيقة لا للإسناد إلى الفاعل أو المفعول، حتى يرد عليه أنه لم يذكر سابقا مثالا لإسناد المبنى للمفعول إلى المفعول (قوله: و إلى غيرهما إلخ) قد ذكر المصنف أمثلة المجاز لإسناد الفعل المبنى للفاعل، و لم يذكر من أمثلة المجاز لإسناد الفعل المبنى للمفعول إلا واحدا أعنى: سيل مفعم، فإنه أسند فيه معنى الفعل المبنى للمفعول إلى الفاعل، فنقول إسناده إلى المصدر لا يكون إلا مجازا نحو: ضرب ضرب شديد و إسناده إلى المكان و الزمان إن كان بتوسط فى ملفوظة، أو مقدرة فهو حقيقة نحو: ضرب فى الدار و فى يوم الجمعة، و إن كان على الاتساع بإجرائهما مجرى المفعول به فى اعتبار وقوع الفعل عليهما كان مجازا نحو: ضرب يوم الجمعة، و ضرب الدار و المفعول له لا يسند إليه الفعل المجهول ما لم يجر باللام نحو: ضرب للتأديب، و إلا كان مثل: جلس فى الدار و إسناده إلى السبب الغير المفعول له مجاز، و لأجل إخراج إسناد المجهول إلى المكان و الزمان بتوسط فى قيد قوله و إلى غيرهما بقوله للملابسة؛ لأن الإسناد لهما ليس لأجل الملابسة بالمعنى المذكور هنا، و لم يتعرض الشارح لدخول ذلك فى الحقيقة لظهوره على أنه قد يقال: إن فى صورة الإسناد بتوسط فى ملفوظة أو مقدرة الإسناد إلى مصدر الفعل حقيقة، فإن معنى قولنا: ضرب فى يوم الجمعة، أو فى الدار أوقع الضرب فيه.
[١] الحاقة: ٢١.