حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٣
حذفت الهمزة و عوض عنها حرف التعريف ...
استفيد منها ما لم يستفد من المبدل منه- كما ذكره الرضى، و يحتمل أن يكون هو ضمير الشأن مبتدأ أول و اللّه مبتدأ ثانيا و الجملة خبره، و تعتبر الأحدية بحسب الوصف بمعنى أنه أحد فى وصفه كالوجوب و استحقاق العبادة أو بحسب الذات أى: أنه لا تركيب فيه أصلا و على الوجهين تظهر فائدة حمل الأحد عليه تعالى، و لا يكون مثل:
زيد أحد، و الشاهد إنما هو على الإعراب الثانى فى إيراد المسند إليه علما لأجل إحضاره فى ذهن السامع ابتداء بجميع شخصياته التى قام عليها الدليل: كالقدرة و نحوها باسم خاص به تعالى، و وجه كونه علما أنه وضع من أول الأمر للذات كما عليه أئمة الدين، و أما على الإعراب الأول فلا شاهد فيه؛ لأن لفظ الجلالة لم يقع مسندا إليه، بل مسندا (قوله: حذفت الهمزة) [١] أى: تخفيفا، لكن إن كان الحذف بعد إلقاء حركتها على اللام كان الحذف قياسيا؛ لأنها قبل ذلك متعاصية بالحركة و يكون الإدغام غير قياسى لتحرك أول المثلين مع وجود حاجز بينهما و هو الهمزة؛ لأن المحذوف قياسا فى قوة المذكور، و إن كان حذفها مع حركتها كان الحذف غير قياسى و يكون الإدغام حينئذ قياسا لسكون أول المثلين، و عدم الحاجز بينهما أصلا (قوله: و عوض عنها حرف التعريف) فيه نظر من وجهين.
الأول: أن معنى التعويض الإتيان بالشىء عوضا، فيقتضى أنه غير موجود فى الكلمة، و إلا لزم تحصيل الحاصل مع أن حرف التعريف موجود قبل التعويض.
الثاني: أنه يلزم الجمع بين العوض و المعوض قبل حذف الهمزة فى قولنا: الإله، و اللازم باطل فيهما، و الجواب: أن المراد بالتعويض فى قوله و عوض عنها إلخ: قصد
[١] و اللّه: أصله إلاه على فعال بمعنى مفعول؛ لأنه مألوه لأنه مؤتم به، فلما أدخلت عليه الألف و اللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته فى الكلام. و لو كانت عوضا منها لما اجتمعتا مع المعوض منه فى قولهم الإله. و قال ابن القيم: و اسم (اللّه) دال على كونه مألوها معبودا تؤلهه الخلائق محبة و تعظيما و خضوعا و فزعا إليه فى الحوائج و النوائب و ذلك مستلزم لكمال ربوبيته و رحمته المتضمنة لكمال الملك و الحمد.
انظر: لسان العرب (١/ ١١٥) مادة (أله)، و مدارج السالكين لابن القيم (١/ ٣٢).