حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٢
أى: به يعرف أن القرآن معجز؛ ...
و قوله: (و يكشف) على صيغة المجهول عطف على" يعرف" مشارك له فى الظرف المتقدم، و فى الصيغة. و إلى هذا يشير قول الشارح: (أى: به يعرف ... إلخ)، و ليس على صيغة المعلوم مسندا لضمير علم البلاغة؛ لأن نصب الأستار يأباه السجع. (قوله: أى به يعرف أن القرآن معجز) المراد بالمعرفة: التصديقية، و أشار الشارح بذلك إلى أن مراد المصنف بكون هذا العلم يكشف به الأستار عن وجوه الإعجاز التى فى القرآن، معرفة أنه معجز على طريق الكناية؛ لأنه يلزم من كشف الأستار عن وجوه الإعجاز و طرقه التى فى القرآن معرفتها، و يلزم من معرفتها معرفة أنه معجز.
و اعترض بأنه لا وجه لذلك الحصر؛ لأن معرفة أن القرآن معجز، كما تستفاد من هذا العلم تستفاد من علم الكلام، و كذا معرفة أن إعجازه لكمال بلاغته، فهو إن أراد بقوله:" أى به يعرف ... إلخ" معرفة نفس إعجاز القرآن، فالحصر لا يسلم، و إن أراد به معرفة أن إعجازه لكمال بلاغته فكذلك؛ لما علمت أن كلّا منهما مستفاد من علم الكلام، و أجيب بأن يقال: يصح أن يراد الأول لكن المراد معرفة أن القرآن معجز على سبيل التحقيق و الإثبات بالدليل، و لا شك أن هذا إنما يحصل بعلم البلاغة؛ لأن ذكر إعجاز القرآن فى علم الكلام إنما هو على سبيل التقليد و التسليم. و يصح أن يراد الثانى لكن المراد معرفة إعجازه لكمال البلاغة على سبيل التفصيل و التعيين، و ذلك إنما يحصل بعلم البلاغة؛ إذ به يعرف أن القرآن مشتمل على الخواص و المقتضيات الخارجة عن قدرة البشر، فيلزم من ذلك أن يكون فى غاية درجات البلاغة، فيكون معجزا، و ذكر أن القرآن معجز لكمال بلاغته فى علم الكلام، إنما هو على سبيل الإجمال؛ إذ لا يعلم منه ما وجه بلاغته، فضلا عن وجه كمالها، على أن معرفة الإعجاز فى علم الكلام؛ لأنه- إذ[٣١] علم الكلام- إنما يعرف به الإلهيات و النبوات و السمعيات، و إعجاز القرآن ليس منها، فذكره فيها إنما هو على سبيل الاستطراد وسيلة لثبوت النبوة له عليه الصلاة و السّلام، بخلاف علم البلاغة فإن معرفة الإعجاز به لا فيه، فلا ورود للإشكال من أصله. (قوله: