حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٧
و القواعد المعلومة، و لاستعمالهم المعرفة فى الجزئيات قال: (يعرف به أحوال اللفظ العربى) أى: هو علم ...
الشارح: و يجوز؛ و لأن حمل العلم على الأصول يحوج إلى تقدير مضاف فى قوله: يعرف به، أى: بعلمه؛ لأن العلم يعنى الأصول لا يصير سببا فى المعرفة إلا بعد حصول الملكة، فالحمل عليه بعيد بالنسبة إلى الملكة، و لم يذكر الشارح جواز حمل العلم على الإدراك مع أنه يطلق عليه أيضا لفساد المعنى؛ لأن الإدراك لا يدرك به.
(قوله: و القواعد) عطف تفسير (قوله: المعلومة) وصف القواعد بكونها معلومة إشارة إلى أن وجه إطلاق العلم عليها تعلقه بها، و أنه من باب إطلاق اسم المتعلق بالكسر على المتعلق بالفتح، على حد:" هذا خلق اللّه"، أى: مخلوقه؛ و ذلك لأن العلم فى الأصل مصدر بمعنى: الإدراك، و هو غير القواعد فهى معلومة، و أشار الشارح بما ذكره لوجه العلاقة (قوله: و استعمالهم المعرفة فى الجزئيات) أى: و العلم فى الكليات، و هذا جواب عما يقال: لماذا عبر بالمعرفة فى قوله يعرف به إلخ، و لم يعبر بالعلم و هو علة مقدمة على المعلول، و هو قوله: قال يعرف، أى: و لم يقل: يعلم لاستعمالهم إلخ، فى الجزئيات، أى: و أحوال اللفظ العربى كتأكيد هذا الكلام، و تقديم المسند فيه و تأخيره جزئيات فيناسبها المعرفة لا العلم.
(قوله فى الجزئيات): أى فى إدراكها تصورا لها، أو تصديقا بحالها، أى:
و استعمالهم العلم فى إدراك الكليات تصورا لها، أو تصديقا بحالها.
(قوله: يعرف به أحوال اللفظ العربي) اعترض بأن فى التعريف دورا؛ و ذلك لأن أحوال اللفظ العربى أخذت فى تعريف علم المعاني، فصار متوقفا عليها و هى لا تعرف إلا منه فهى متوقفة عليه، و يجاب بأن الجهة منفكة؛ لأن العلم متوقف عليها من حيث تصور ماهيته و هى متوقفة عليه من حيث حصولها فى الخارج، فلا تحصل معرفتها بدونه؛ و ذلك لأن المراد بمعرفة الأحوال التصديق بأن هذه الأحوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال: كالتصديق بأن هذا التأكيد مثلا فى قولك: إن زيدا قائم به يطابق هذا الكلام مقتضى الحال، و لا شك أن التصديق المذكور لا يحصل بدون علم المعاني؛ لأنه