حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٦
البعيدة المفتقرة ...
إرادة المعنى الحقيقى فى المجاز دون الكناية، فليس مراد الشارح إيراد المعانى اللوازم بلفظها، و إلا كان غير آت على طريقة المصنف فى الكناية و المجاز، و لو قال: بسبب إيراد الملزومات البعيدة لكان أوضح.
هذا، و قال العلامة عبد الحكيم: إنما لم يقل: إيراد الملزومات و يكون المراد اللازم فى الذهن، كما ذهب إليه المصنف ليشمل جميع صور الانتقال من الملزوم إلى اللازم، و من اللازم إلى الملزوم؛ لأن اللازم ما لم يكن ملزوما فى الذهن لا يمكن الانتقال منه.
و اعلم أن المراد باللوازم ما اصطلح عليه علماء البيان، و هو كل شىء وجوده على سبيل التبعية لآخر، و إن كان أخص منه كما فى شرح المفتاح للعلامة السيد (قوله: البعيدة) أى: من الملزومات، و قوله:" المفتقرة": بيان لكونها بعيدة فهو وصف كاشف لها، ثم إن ظاهر الشارح يقتضى أن الخلل المذكور يتوقف على ثلاثة لوازم و ثلاث وسائط فأكثر و ليس كذلك، بل يتحقق ذلك بلازم واحد و واسطة واحدة، و أجيب عنه بأجوبة ثلاثة:
الجواب الأول: أن" أل" فى اللوازم و الوسائط للجنس، و أل الجنسية إذا دخلت على جمع أبطلت منه معنى الجمعية، و فى ذلك الجواب نظر؛ لأن ذلك ينافى وصف الوسائط بالكثرة.
الجواب الثاني: أن الجمع باعتبار المواد؛ لأن مواد الخلل متعددة و فى كل مادة لازم واحد و واساطة واحدة، و فى هذا الجواب نظر من وجهين: الأول: أنه ينافى الوصف بالكثرة؛ لأنه يقتضى أن فى كل مادة أكثر من واسطة واحدة.
الثاني: أنه يفيد أنه لا توجد اللوازم المتعددة و الوسائط كذلك فى مادة واحدة و ليس كذلك، و قد يجاب عن الأول: بأن الوصف بالكثرة باعتبار بعض المواد.
و عن الثاني: بأن قولنا الجمع باعتبار المواد بالنظر للأقل و لا شك أن أقل ما يحصل به الخلل لازم واحد و واسطة واحدة.