حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٤
للاحتراز و التخييل المذكورين (أو اختبار تنبه السامع عند القرينة) هل يتنبه أم لا
أى: حالى سهر دائم قال العباسى [١] فى الشواهد، و لم أعلم قائله (قوله: و التخييل المذكورين) فيه إشارة إلى أن (أو فى) قول المصنف: أو تخييل. مانعة خلو فتجوز الجمع، و قوله للاحتراز إلخ: علة لقوله لم يقل إلخ، و هذا البيت يصلح مثالا لادعاء التعين و ضيق المقام بسبب ضجر حاصل من شدائد الزمان و مصائب الهوى، بحيث جعلته لا يقدر على التكلم بأزيد مما يفيد الغرض و يصلح مثالا للمحافظة على الوزن أيضا فيصح التمثيل بذلك البيت للكل (قوله: هل يتنبه أم لا) أى: أم لا يتنبه إلا بالصراحة، و ذلك كما لو حضر عندك رجلان أحدهما تقدمت له صحبة دون الآخر، فتقول للمخاطب الذى هو غيرهما: غادر تريد: الصاحب غادر أى: من تقدمت له صحبة غادر فتحذف المسند إليه اختبارا للسامع هل يتنبه أن المسند إليه هو الصاحب بقرينة ذكر الغدر، إذ لا يناسب إلا الصاحب أو لا يتنبه بذلك؟ (قوله: هل يتنبه أم لا) اعترض بأن هل لطلب التصور و أم لطلب التصديق، و حينئذ فلا يصح أن تكون أم معادلة لهل، فالصواب أينتبه أم لا؟ و أجيب بأن فى الكلام حذف همزة الاستفهام، و الأصل أهل يتنبه؟؛ لأن أم المتصلة لازمة للهمزة فأم إنما عادلت الهمزة ل" أهل"، و لا يقال يلزم على كون الأصل ما ذكر دخول الاستفهام على مثله و هو ممنوع؛ لأن هل هنا بمعنى قد على حد قوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [٢] و حينئذ فلم يلزم ما ذكر كذا قال أرباب الحواشى، و عبارة عبد الحكيم: أم هنا منقطعة، و ما قيل إن الصواب فى التعبير أيتنبه أم لا؟ ليس بصواب، على أن أم المتصلة قد تجىء معادلة لهل على قلة كما فى الرضى. ا ه. كلامه.
[١] هو أبو الفتح العباسي، عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد، عالم بالأدب من المشتغلين بالحديث، ولد و نشأ بمصر زار القسطنطينية و درس بها و توفى بها بعد عوده إلى مصر و رجوعه إليها مرة ثانية من مصنفاته" معاهد التنصيص فى شرح شواهد التلخيص و" نظم الوشاح على شواهد تلخيص المفتاح" توفى رحمه اللّه سنة ٩٦٣ ه. و انظر الأعلام (٣/ ٣٤٥).
[٢] الإنسان: ١.