حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٠
(و علم) من عطف الخاص على العام ...
تتم النكتة التى أبدوها لترجيح الحذف على الذكر؛ لأنا نقول: الحذف لما كانت دلالته على العموم عقلية كانت قوية؛ فتدفع توهم الخصوص بخلاف الذكر؛ فإن التعويل فى دلالته على الألفاظ، و دلالتها ضعيفة، فلا تدفع توهم الخصوص ثم بعد هذا كله يقال للشارح: إن المصنف قد تعرض للمنعم به إجمالا؛ لأن عموم الإنعام المستفاد من إضافة المصدر إلى الفاعل مستلزم لعموم المنعم به استلزاما عقليا، و حينئذ، فلا يصح قوله:" و لم يتعرض للمنعم به" إلا أن يقال: المراد إنه لم يتعرض له تصريحا إن قلت: إنه قد تعرض لبعض المنعم به صراحة حيث قال:" و علم من البيان ما لم نعلم"، فلا يصح نفى التعرض بالنظر لهذا القسم، و أجيب بأن المراد: لم يتعرض لذكر المنعم به فى ابتداء الكلام عند ذكر الإنعام.
(قوله: من عطف الخاص على العام) أى: لأن تعليمه- سبحانه و تعالى- إيانا البيان الذى لم نكن نعلمه من جملة إنعامه. (قوله: رعاية ... إلخ) علة لمحذوف أى:
و عطف هذا الخاص على العام لأجل رعاية أى: ملاحظة براعة الاستهلال، و البراعة:
مصدر برع الرجل إذا فاق أقرانه، و الاستهلال أول صياح المولود ثم استعمل فى أول كل شيء، و منه الهلل أول المطر، و مستهل الشهر أوله، و حينئذ فمعنى براعة الاستهلال بحسب الأصل أى: المعنى اللغوى تفوق الابتداء أى: كون الابتداء فائقا حسنا ثم سمى به فى الاصطلاح ما هو سبب فى تفوق الابتداء، و هو كون الابتداء مناسبا للمقصود، و ذلك بأن يشتمل الابتداء على ما يشير إلى مقصود المتكلم ناثرا أو ناظما بإشارة ما، و لا شك أن الابتداء هنا قد اشتمل على البيان الذى هو المنطق الفصيح المعرب عما فى الضمير، و هذا الكتاب فى علم المعانى و البيان و البديع المتعلقة بالبيان المذكور، ففى التعبير به إشارة إلى أن مراد المصنف التكلم على علم له تعلق بالبيان أى: المنطق الفصيح أو أن براعة الاستهلال من حيث إن التعبير بالبيان يشير إلى أن مراد المصنف التكلم فى هذا الكتاب على فن البيان الآتى تعريفه؛ لأن البيانين و إن اختلفا معنى فقد اشتركا فى الاسم، فالإشارة إلى مقصوده حاصلة على كل حال.