حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٧
فى تقديم الفعل فى قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [١] على ما سيجىء، و إن كان ذكر اللّه أهم نظرا إلى ذاته.
و الثناء على اللّه لا يحصل إلا بمجموع المبتدأ و الخبر، و حينئذ فالمقام إنما يقتضى تقديم مجموع الجملة على ما سواه لا تقديم لفظ الحمد على لفظ الجلالة، و حينئذ فتعليل أهمية الحمد على اسمه تعالى المقتضية لتقديم الحمد بكون المقام مقام حمد لا يصح، و حاصل الجواب أنا نسلم أن الحمد الذى يقتضيه المقام هو الثناء و أن الثناء لا يحصل إلا بمجموع الجملة إلا أن لفظ الحمد لما كان موضوعا للثناء كان تقديمه على لفظ الآخر أهم لإشعاره بما يقتضيه المقام، و علم من كلامه أن الأهم العرضى إذا اقتضاه الحال يكون أولى بالرعاية من الأهم الذاتي.
(قوله: فى تقديم الفعل فى قوله تعالى: اقْرَأْ ... إلخ) حيث قال: قدم الفعل؛ لأنه أهم من اسم اللّه؛ لأن المقام مقام قراءة، و هذا مبنى على أن قوله:" باسم ربك" متعلق ب" اقرأ" الأول، و أما إن علق بالثانى و نزل الأول منزلة اللازم، فلا يرد البحث من أصله.
(قوله: و إن كان ذكر اللّه) الواو للحال،" و إن" زائدة أى: و الحال أن ذكر اللّه أى ذكر هذا اللفظ أهم من كل شيء نظرا إلى ذاته لكونه دالا على الذات العلية المقدمة على غيرها وجودا و رتبة، فإن قلت الاهتمام ب" اسم اللّه" ذاتى لما علمت و الاهتمام ب" الحمد" عرضى أى عارض بالنظر لخصوص المقام، و الأول مقدم فى الاعتبار على الثاني، و على تقدير عدم تقديمه عليه فى الاعتبار، و أنهما متساويان فيه؛ فهما متعارضان، فإما أن يتساقطا و يعدل إلى أمر آخر أو يرجح اعتبار أحدهما بمرجح؛ قلت: المرجح لاعتبار الاهتمام العرضى الحاصل بتقديم الحمد قصد المتكلم؛ لأن الحاكم بالترجيح فى التقديم فى باب البلاغة قصد البليغ أو كون تقديم الحمد هو الأصل؛ لأنه مبتدأ و ساد مسد العامل بحسب الأصل أو أن أهمية اللّه الذاتية كفت شهرتها مؤنة ما يدل عليها بخلاف الاهتمام بالحمد فإنه عارض، فاللائق الإتيان بما يدل عليه كالتقديم لخفائه.
[١] العلق: ١.