حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٦
للدلالة على الدوام و الثبات، و تقديم الحمد باعتبار أنه أهم نظرا إلى كون المقام مقام الحمد كما ذهب إليه صاحب الكشاف ...
(قوله: للدلالة على الدوام و الثبات) أى: لمضمونها، و الثبات هو الحصول المستمر، و حينئذ فعطفه على الدوام للتفسير بخلاف الثبوت؛ فإنه أعم من الدوام؛ لأنه مطلق الحصول فيوجد مع التجدد و مع الدوام ثم إن ما ذكره الشارح من دلالة الجملة الاسمية على دوام مضمونها و ثباته بخلاف الفعلية؛ فإنها تدل على تجدد مضمونها و حدوثه أى: حصوله بعد أن لم يكن. هو ما ذكره صاحب الكشاف، و صاحب المفتاح، و كلام الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز يقتضى أن الجملة الاسمية إنما تدل على مجرد الثبوت، و لا دلالة لها على الدوام حيث قال:" لا دلالة لقولنا زيد منطلق على أكثر من ثبوت الانطلاق لزيد" [١]، و جمع شارحنا بين الكلامين فى شرح المفتاح كلام الشيخ عبد القاهر بالنظر لأصل الوضع، و كلام صاحب الكشاف و صاحب المفتاح بالنظر للقرائن كرعاية المقام، و العدول عن الفعلية. (و قوله: و تقديم الحمد) أى: على لفظ الجلالة، و قوله:" باعتبار" أى: بسبب اعتبار و ملاحظة أنه- أى: الحمد- هنا أهم أى: من اسم اللّه؛ فحذف المفضل عليه للعلم به، و اعترض على الشارح بأن الأصل تقديم المبتدأ، فتقديم الحمد على لفظ الجلالة آت على الأصل، و ما كان كذلك لا يحتاج لنكتة التقديم و أجيب بأنه لما كان أصل" الحمد للّه"" حمدت اللّه حمدا" فحذف الفعل اكتفاء بدلالة مصدره عليه فصار" اللّه حمدا"، ثم أدخلت لام الجر على المفعول فصار" للّه حمدا"، ثم أدخلت" أل" على الحمد لإفادة الاستغراق أو لتعريف الجنس أو العهد، ثم رفع لما ذكره الشارح من الدلالة على الدوام و الثبات صار أصل" الحمد" التأخير عن لفظ الجلالة، فلا بد من نكتة لتقديمه سلمنا أن أصله التقديم لكن قد عارض هذا الأصل عارض، و هو أهمية اسم اللّه فقد تعارضت أصالة التقديم و أهمية اللّه، فلا بد من نكتة مرجحة لذلك التقديم.
(قوله: نظرا إلى كون المقام ... إلخ) هذا علة لكون الحمد أهم من اسم اللّه أى:
و إنما كان الحمد هنا أهم من اسمه تعالى نظرا إلى كون المقام و هو مفتتح التأليف مقام الحمد لا مقام ذكر لاسمه تعالى، فإن قلت: الحمد الذى يقتضيه المقام عبارة عن الثناء على اللّه،
[١] انظر: دلائل الإعجاز ص ٢٤٨.