حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٥٠
(ورده غيره) أى: غير السكاكى (مطلقا) لأنه عكس المطلوب و نقيض المقصود (و الحق أنه إن تضمن اعتبارا لطيفا) غير الملاحة التى أورثها نفس القلب (- قبل، كقوله: و مهمه) أى: مفازة (مغبرة) أى: مملوءة بالغبرة (أرجاؤه) أى: أطرافه و نواحيه؛ جمع الرجا مقصورا (كأنّ لون أرضه سماؤه) على حذف المضاف (أى:
لونها) يعنى: لون السماء، فالمصراع الأخير من باب القلب، و المعنى: كأن لون سمائه لغبرتها لون أرضه، و الاعتبار اللطيف هو المبالغة فى وصف لون السماء بالغبرة حتى كأنه صار بحيث يشبه به لون الأرض فى ذلك مع أن الأرض أصل فيه (و إلا)
لأن قلب الكلام مما يحوج إلى التنبه للأصل و ذلك مما يورث الكلام ملاحة ثم إنه إن قصد به المطابقة لمقتضى الحال كان من مباحث فن المعانى و إلا صح أن يعد من فن آخر و لذلك يوجد هذا القلب فى التشبيه المعكوس و هو من مبادئ علم البيان و فى علم البديع (قوله: ورده غيره) أى: و حمل ما ورد من ذلك على التقديم و التأخير (قوله:
كقوله) أى: رؤبة بن العجاج (قوله: و مهمه) أى: و رب مهمه (قوله: أى مفازة) هى الأرض التى لا ماء فيها و لا نبت سميت مفازة تفاؤلا بأن السالك فيها يفوز بمقصوده أو بالنجاة من المهالك و إلا فهى مهلكة (قوله: بالغبرة) بفتح الغين أى: التراب (قوله: جمع الرجا) المناسب للجمع أن يقول جمع رجا و قوله مقصورا أى: بمعنى الناحية و أما الرجاء بالمد فهو تعلق القلب بمرغوب يحصل فى المستقبل مع الأخذ فى الأسباب (قوله: على حذف المضاف) أى: لأنه لا مناسبة بين لون الأرض و ذات السماء حتى يشبه بها فالمشبه به محذوف هو لون السماء (قوله: و الاعتبار اللطيف) أى: الزائد على لطافة مجرد القلب (قوله: حتى كأنه) أى لون السماء صار بحيث أى: متلبسا بحالة هى كونه يشبه به لون الأرض فى ذلك أى: فى الغبرة.
(قوله: مع أن الأرض) أى: لون الأرض و قوله أصل فيه أى: فى ذلك التشبيه فحقه أن يجعل مشبها به و لون السماء مشبها بأن يقال كأن لون سمائه لون أرضه و اعترض