حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٤٧
كقوله تعالى: وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ) مكان يقع (و نحوه: التعبير عن المستقبل بلفظ اسم المفعول، كقوله تعالى: ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ) مكان يجمع، و هنا بحث؛ و هو أن كلا من اسمى الفاعل و المفعول قد يكون بمعنى الاستقبال و إن لم يكن ذلك بحسب أصل الوضع فيكون كل منهما هاهنا واقعا فى موقع، واردا على حسب مقتضى الظاهر. و الجواب: أن كلا منهما حقيقة فيما تحقق فيه وقوع الوصف و قد استعمل هاهنا فيما يتحقق ...
(قوله: و إن الدين لواقع) أى: و إن الجزاء لحاصل فقد عبر باسم الفاعل و هو لفظ واقع مكان يقع، لأن وقوع الدين أى الجزاء استقبالى هذا إن أريد الجزاء الأخروى و هو ما يحصل فى يوم القيامة و أما إن أريد الدنيوى أمكن كون التعبير على أصله قيل إن التمثيل بالآية غير مستقيم لأن فيها التعبير باسم الفاعل المقرون بلام الابتداء عن الحال و لام الابتداء تخلص المضارع المقدر هنا للحال لأن المعنى على تقدير ليقع و أجيب بأن لام الابتداء هنا فى الآية لمجرد التأكيد كما أشار الشارح بقوله مكان يقع فهى هنا كهى فى قوله تعالى وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ و ليست للتأكيد و لتخليص المضارع للحال و إن كانت تفيدهما بحسب أصلها أفاده عبد الحكيم (قوله: فيكون كل منهما إلخ) تفريع على قوله قد يكون بمعنى الاستقبال أى: و إذا كان يأتى بمعنى الاستقبال يكون إلخ (قوله: واردا على حسب إلخ) أى: و حينئذ فجعل المصنف التعبير عن المعنى الاستقبالى باسمى الفاعل و المفعول على خلاف مقتضى الظاهر لا يسلم (قوله:
و الجواب إلخ) هذا جواب بالمنع لقوله فيكون كل منهما إلخ و حاصله أنا لا نسلم أنه إذا استعمل أحدهما بمعنى الاستقبال على خلاف أصل الوضع يكون واقعا موقعه بل هو واقع على خلاف مقتضى الظاهر.
(قوله: حقيقة فيما) أى: فى زمن تحقق فيه وقوع الوصف و هو الحال اتفاقا و الماضى عند بعضهم و اعترض هذا الجواب بأنه يفيد أن كلا من اسمي الفاعل و المفعول مدلوله