حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٣٨
و إن لم تكن من مباحث المسند إليه فقال: (و من خلاف المقتضى) أى: مقتضى الظاهر (تلقى المخاطب) من إضافة المصدر إلى المفعول أى: تلقى المتكلم المخاطب (بغير ما يترقب) المخاطب، و الباء فى: بغير- للتعدية، و فى (بحمل كلامه) للسببية؛ أى إنما تلقاه بغير ما يترقب بسبب أنه حمل كلامه؛ أى: الكلام الصادر عن المخاطب (على خلاف مراده) أى: مراد المخاطب، و إنما حمل كلامه على خلاف مراده (تنبيها) للمخاطب (على أنه) أى ذلك الغير هو (الأولى بالقصد)
بلفظ الماضى و القلب و أما قوله أو السائل إلخ فهو من جملة تلقى المخاطب فعطفه عليه من عطف الخاص على العام(قوله: و إن لم تكن من مباحث المسند إليه) أى: و لذا قال و من خلاف المقتضى و لم يقل منه و فى تعبيره بمن إشارة إلى أن أقسامه لا تنحصر فيما ذكره فإن المجاز و الكناية أيضا من خلافه.
(قوله: تلقى المخاطب)
بفتح الطاء فيه و فيما بعده أى تلقى المتكلم بالكلام الثانى المخاطب به و هو المتكلم بالكلام الأول و التلقى المواجهة يقال: تلقاه بكذا واجهه به (قوله: بغير ما يترقب المخاطب) أى: بغير ما ينتظره المخاطب من المتكلم (قوله:و الباء فى بغير إلخ) دفع بهذا ما يقال إن فى كلام المصنف تعلق حرفى جر متحدى اللفظ و المعنى بعامل واحد و هو ممنوع و حاصل ذلك الدفع أنهما مختلفان فى المعنى فلا اعتراض و نوقش هذا الجواب بأنه إن أراد التعدية العامة و هى إيصال معنى العامل إلى المعمول فهذا لا يعد معنى مستقلا و إن أراد بها الخاصة فهى غير موجودة هنا؛ لأن شرطها أن يكون مجرورها مفعولا به فى المعنى و التلقى إنما يتعدى لواحد و لا يتعدى للثانى لا بنفسه و لا بالحرف و أجيب بأنه ضمن التلقى معنى المواجهة و هو يتعدى للثانى بالحرف (قوله:
على خلاف مراده) فمراد الحجاج و هو المخاطب بالأدهم القيد و خلافه هو الفرس الأدهم (قوله: تنبيها) أى من ذلك المتكلم(قوله: ذلك الغير) أل للعهد الذكرى أى:
على أن ذلك الغير الذى هو خلاف مراده و لو عبر به كان أوضح لأنه العنوان المذكور فى المعلل و إن لم يشترط فى العهد الذكرى اتحاد العنوان و إنما حملنا الغير على خلاف مراده و لم نحمله على غير ما يترقبه المخاطب كما هو المتبادر ليوافق قول الشارح فيما